التعاونيات بالواحات.. ملاذ نجاة للنساء هربا من براثن البطالة وفضاء لتسويق المنتوجات المجالية

رصد المغرب

تميل النساء في السنوات القليلة الأخيرة إلى العمل من داخل التعاونيات، خاصة في المجال الواحي، كونه يعرف تنوعا كبيرا في المنتوجات الطبيعية، كما أن للتعاونيات قدرة كبيرة في تثمين وتسويق هذه المواد الطبيعية في المعارض الدولية والوطنية.

ومع الانتشار الكبير لهذه التعاونيات اشتدت المنافسة بينها، والبقاء لا يكتب لجميعها، لأسباب كثيرة متداخلة بين المادية والتي تعود للظروف الشخصية والعائلية للمتعاونات.

وفي مدينة قلعة مكونة بإقليم تنغير الموجودة جنوب شرق المغرب، نجد الكثير من هذه التعاونيات، إذ يفوق عددها 50 تعاونية نسائية، أغلبها تشتغل في مجال إنتاج مشتقات الورد البلدي المعروفة به عالميا، والمنتشر على امتداد واحات دادس ومكون. لكن، أصبحت النساء مؤخرا تبحثن عن منتوجات مختلفة تدر لهم أرباح كثيرة مقارنة مع المواد المستخلصة من الورد، بل هناك تعاونيات غيرت التي اعتادت على تسويقها.

وقالت رئيسة ومسيرة تعاونية “تاطفي”، المتخصصة في صناعة الحلويات والخبز الطبيعي في بومالن دادس -إقليم تنغير، فاطمة الوردي، في تصريح لجريدة “مدار21″، إن فكرة تأسيس التعاونية وليدة ممارستها للعمل الجمعوي، ما جعلها تختار بعدها تأسيس تعاونية سنة 2017 رفقة خمس سيدات ورجل واحد، إذ دعتهم الحاجة إلى إدخال عضو ذكر معهن للقيام بالمهمات الصعبة عليهن كالتوزيع.

واختارت الوردي منتوجا مختلفا عن مشتقات الوردة الدمشقية المنتشرة في منطقة قلعة مكونة، فوظفت المنتوجات المجالية كالجوز واللوز وماء الورد بدل ماء الزهر في منتوجاتها الغدائية من حلويات وخبز وغيرها.

وسجلت الوردي، في حديثها للجريدة الإقبال الكبير على منتوج التعاونية، خصوصا في المناسبات والأفراح التي تأتي في الغالب صيفا، إضافة إلى شهر رمضان الذي يعد من بين الأشهر التي تعرف رواجا كبير لمنتوجات تعاونية الوردي، زيادة على التعامل مع أصحاب الفنادق والقصبات.

وتشتغل مع الوردي خمس عضوات وعضو واحد، إلى جانب توفير فرص شغل لسيدات أخرى تتنوع بين فرص عمل يومية وأخرى موسمية، لتقليص العطالة نسبيا أمام غياب المصانع والمقاولات التي تشغل النساء بالمنطقة، إذ تبقى التعاونيات فرصتهم الوحيدة.

وفي حديثها للجريدة عن التحديات التي تواجه التعاونيات بالمنطقة، تحدثت الوردي عن عدة عراقيل، قائلة: “هناك غياب ونقص كبير للتكوينات في مجال اشتغالنا، رغم أنني درست في التكوين المهني نحتاج إلى تأطير لتطوير مشاريعنا، بالإضافة إلى مشكل التعاونيات مع إدارة الضرائب، لأننا لا نعرف هل نحن معنيون بأدائها أم معفيون، وراسلنا إدارتهم كتعاونيات دون رد يذكر”.

وأضافت المتحدثة: “هناك أيضا مشكل في الضمان الاجتماعي بالنسبة للأعضاء المسيرين للتعاونيات، زد على ذلك مشكل الحصول على شهادة السلامة الصحية، وتعتبر ضرورية للمشاركة في المعارض الدولية ولتصدير المنتوج، لكن معايير الحصول عليها تبدو مثالية وصعبة المنال بالنسبة لنا”.

أما تعاونية “نساء تداكت” التي تأسست سنة 2018 بقلعة مكونة، فقد سطرت هدف العمل في مجال الورد وإنتاج مشتقاته، ويتكون عدد أعضائها في البدايات الأولى للتعاونية من 22 امرأة، قبل انسحاب نصفهن بسبب دخول بعضهن القفص الذهبي، أو بسبب المدخول الذي يبدو غير كاف للبعض منهن.

وقالت زهرة أباهماد، رئيسة تعاونية “تداكت” في تصريح لجريدة “مدار 21″، إن ضعف الأرباح في المنتوج الرئيسي الذي تستهدفه التعاونية عند تأسيسها يؤدي بها إلى التفكير في منتوجات أخرى أكثر ربحا، لأن الهدف هو ضمان ربح مقبول لنساء المنطقة لمواجهة صعوبات الحياة.

وأضافت المتحدثة: “في السابق كانت فكرتنا العمل على الورد ومواد التجميل المشتقة منه، لكن نظرا لكثرة المستثمرين فيه المنطقة وقوة المنافسين، اقترحت على العضوات إضافة مواد جديدة مثل الكسكس بهدف تحسين مدخول التعاونية”.

وسجلت زهرة لـ”مدار21″ الإلكترونية، بخصوص التحديات التي تقف في وجه النساء المتعاونات، مشكل التسويق خاصة أن جميع العضوات أميات بالإضافة إلى غياب الآلات المساعدة لتكثيف الإنتاج ومشكل غياب المقر الرئيسي للعمل، زد على ذلك عدم استمرار الفريق في العمل بشكل دائم.

ومن جانبه، أكد الباحث والمؤطر في مجال التعاونيات، عثمان عوي، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن “التعاونيات غير معفية من الضرائب، فالتعاونية تعد مقاولة، إلا أن هناك منتوجات تنتجها التعاونيات تعد معفية من الضرائب، ويجب الرجوع إلى مدونة الضرائب لمعرفتها”، مشيرا إلى أن “على التعاونيات التسجيل في إدارة الضرائب، لأن كل تأخير يرفع من مبلغ التسجيل لما يقل عن 200 دهم، بالإضافة إلى التصريح لدى المحاسب بالأرباح سنويا”.

وأضاف عوي “النساء يشتغلن في التعاونيات حسب الحرف التي يتقنها والمواد المتوفرة والنشاط الذي سيدر لهن الدخل”، مشيرا إلى أن التعاونيات ينقصها التكوين، خاصة في المجال الإداري والمالي، وفي بناء المشاريع، كما تتخبط أغلب التعاونيات في “العشوائية”، وتغيب لدى أعضائها حسب المتحدث استراتيجيات التسويق.

يشار إلى أن قلعة مكونة- إقليم تنغير، المعروفة بالورد البلدي، تشهد انتشار كبيرا للتعاونيات النسائية، أغلبيتها تستثمر في المنتوجات المجالية على رأسها المنتوجات المشتقة من الوردة الدمشقية، إذ توفر فرص الشغل كثيرة لنساء المنطقة، وتشكل مصدر رزق للعديد من الأسر، وتشهد المنطقة زيارة لوفود كثيرة من السياح يساهمون في الرواج المحلي التي تزيد بدورها من فرص الشغل خاصة النساء المتعاونات.

عن مدار 21


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...