“المحكور ماكيبكيش” يُدخل قصة شاب تدفعه الحاجة للشذوذ للقاعات المغربية

رصد المغرب

وصل فيلم “المحكور ماكيبكيش”، لمخرجه فيصل بوليفة، إلى القاعات السينمائية المغربية بعد عبوره بعدد من المهرجانات، الذي يتمحور حول “الحرمان العاطفي” الذي يقود إلى البحث عن إشباع الرغبات بطرق “منحرفة” عن السياق الطبيعي، إلى جانب معالجته نظرة المجتمع للأم العازبة.

وينقل هذا الفيلم المشاهد المغربي في رحلة شاب تدفعه الحاجة إلى إقامة علاقة شاذة مع أجنبي، بينما يقود الحرمان العاطفي والدته للدخول في علاقات غرامية.

ويفتح فيلم “المحكور ماكيبكيش” النقاش من جديد حول انفتاح السينما المغربية على مواضيع تدخل في إطار “الطابوهات”، والتي ظلت تُعرض مخرجين آخرين للهجوم والاتهام بالترويج لأفكار غربية، خاصة المثلية الجنسية بدعم أجنبي، سيما أن هذه الأفلام تكون بإنتاج خارجي.

وفي هذا الصدد، يرى الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم أنه لا يمكن القول إن السينما المغربية قد أصبحت جريئة في تناولها للطابوهات وخصوصا الجنسية منها بمجرد أن فيلما تميز بجرأته في هذا السياق.

وعدّ واكريم في تصريح لجريدة “مدار21” أن الأمر ليس وليد اليوم بل إنه بين الفينة والأخرى ومنذ مدة نشاهد فيلما مغربيا يكون سقف الجرأة فيه مرتفعا، مشيرا إلى أن “هذا لا يعني أبدا أن الفيلم بمستوى جيد أو رديء إلا بمقدار كون هاته الجرأة إما في السياق الدرامي للفيلم وغير مقحمة فقط لجذب الجمهور أم لا”.

وبخصوص فيلم “المحكور مكايبكيش” لفيصل بوليفة المعروض حاليا بالقاعات السينمائية المغربية، يرى الناقد السينمائي أن المشاهد الجريئة كانت من وجهة نظره غير مقحمة بل ضرورية في السياق العام للفيلم، وإن حُذِفت فربما يختل المعنى ويشوش، كون العلاقة بين الشاب المغربي والرجل الفرنسي معقدة ويختلط فيها الإعجاب بدافع الحصول على مقابل مادي بالشروع في نسج علاقة حب لم تكتمل.

ويرى أن “المشهد الجنسي الأول كان عنيفا لأن الشاب لم يكن راضيا عما يفعله وكأنه كان يحس بالذنب بسبب ما اضطر لفعله، ولهذا جاء هذا المشهد بذلك الشكل وكان صعبا إيصال هذا المعنى بدون ذلك، مع العلم أن المشهد لم يكن مغاليا في جرأته إذ إننا لم نرَ باعتبارنا مشاهدين أجساد الممثلين ولا أجزاء حميمية منها”.

وينطلق فيلم “المحكور ماكيبكيش” بمشاهد حميمية لشاب (سليم) وسيدة، إذ يظهران شبه عاريين على فراش النوم، قبل أن يتبين لاحقا أنها والدته التي أنجبته نتيجة علاقة غير شرعية.

الفقر والحاجة سيدفعان سليم لممارسة علاقة شاذة مع أجنبي يعمل بالنهار في “رياض” وبالليل يبحث عن فريسته من الرجال لإشباع ميولاته.

وسينتاب سليم الشعور بالندم والاشمئزاز، لكنه سرعان ما سيكتسب ميولات جنسية مماثلة، ويكرر التجربة مرات رفقة سيبستيان، فرنسي الجنسية.

أما فاطمة الزهراء، التي أنجبت ابنها نتيجة علاقة غير شرعية خلال امتهانها الدعارة، لم تتمكن من التخلص من عاداتها حيث أصبحت “عاهرة”.

وتستمر فاطمة الزهراء في مواعدة الرجال، ومحاولة لفت انتباههم إليها بإيحاءات جنسية وتعبيرات عن رغبتها في الدخول في علاقة غرامية، تبوء جميعها بالفشل.

وتوحي مشاهد الفيلم بأن الأم وابنها يعيشان حرمانا عاطفيا يجعل كل منهما يبحث عن الحب بشكل خاطئ، ما يقودهما إلى الوصول إلى نقطة مظلمة.

وينافس فيلم “المحكور ماكيبكيش” باقة من الأفلام المغربية التي توجد على قائمة العروض بالقاعات السينمائية، ضمنها فيلم “عصابات” لكمال لزرق، الذي ينقل خبايا ليالي مدينة الدار البيضاء، المليئة بالجرائم والأعمال المشبوهة، راصدا حياة رجال عصابات ينتمون إلى طبقات هشة، ويستندون على قوتهم البدنية في المزايدة والدخول في رهانات وصراعات.

وينافس أيضا فيلم “أنا ماشي أنا” لهشام الجباري الذي ينقا الجمهور في مغامرة لساعتين من الزمن مع البطل الرئيسي فريد، الذي يُجسد دوره الممثل عزيز داداس، إثر هروبه المستمر من المؤامرة وكيد مجموعة من النساء، اللواتي يرغبن في الانتقام منه بعدما نصب عليهن.

ويعرض في القاعات السينمائية أيضا فيلم “باي باي فرنسا” لضحى مستقيم، الذي يحكي عن عودة مغربي إلى موطنه، وبالضبط إلى مدينة مراكش، من أجل الاستقرار بها، لكنه سيتفاجأ في أحد الأيام بتعرضه للإفلاس، ليجد نفسه يعيش في الشارع العام، ما يُعرضه للوقوع في مواقف كوميدية.

ويوجد فيلم “نايضة” لسعيد الناصيري على قائمة الأفلام السينمائية المقترحة، والذي يعالج قضية اجتماعية تتعلق بتنامي أحياء دور الصفيح في المغرب، في قالب هزلي، ويناقش مسألة غياب التواصل الحكومي مع المواطنين المغاربة، وما ينتج عنه من تخبط وسوء فهم ومشاكل كثيرة منها تفاقم الشائعات بداخل شبكات التواصل الاجتماعي، أمام انعدام التواصل.

ويعرض أيضا فيلم “مطلقات الدار البيضاء” للمخرج عهد بنسودة بالقاعات المغربية، الذي يحكي قصص خمس نساء مع الطلاق، إذ ينقل مشاكلهن مع الرجل والمحيط ومعانتهن في تربية الأطفال في ظل وضعهن الاجتماعي، كما يرصد نظرة المجتمع إليهن في قالب درامي تشويقي.

ودخل فيلم “جلال الدين” لحسن بنجلون، أخيرا إلى المنافسة بدور العرض بقصة شاب يرفض تقبل وفاة زوجته (الممثلة التونسية فاطمة ناصر)، ثم يقرر عزل نفسه حتى يعثر على النور بداخله، وبعد عشرين عاما يصبح “جلال الدين” معلما صوفيا يعيش مع أتباعه.

عن مدار 21


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...