كان يمكن أن يكون هذا العفو، محطة كبيرة للمصالحة.. ولكن.

استفاد عدد من المعتقلين من عفو ملكي، بعضهم من معتقلي الريف وآخرون من معتقلي السلفية، وتم استثناء المعتقلين في ملفات أخرى.
من أبرز الأسماء السلفية التي استفادت من العفو الملكي، الشيخ نور الدين نفيعة، المعروف بأبي معاذ.
لا أدري صراحة لماذا لم يستفد الشيخ أبو النعيم، بالرغم من أن كلامه الذي اعتقل من أجله، أصبح له الآن مايبرره، بعد هذه الأخطاء الكارثية في التساهل في إغلاق الكثير من المرافق.
الطريقة التي يتم بها تدبير ملف السلفية، غامضة إلى أبعد الحدود، فقبل 18 سنة، بدأت الاعتقالات في صفوف السلفيين، وتم تقديم الكثير من القرابين في هذا الملف، وشخصيا التقيت بشباب وحتى قاصرين، تم الزج بهم في هذا الملف وهم لاعلاقة لهم به.
بعد تسع أو عشر سنوات، اختارت الدولة أن تطلق سراح الشيوخ الذين قالت عنهم أنهم هم من حرض وشحن وهم من أفتى وشجع، وحملتهم مسؤولية الأحداث الإرهابية، ومن هؤلاء (عمر الحدوشي وحسن الكتاني وأبو حفص ومحمد الفزازي) الغريب أن الدولة أطلقت سراح هؤلاء، وتركت من اعتبرتهم ضحاياهم.
الأغرب من هذا أنها أطلقت سراح بعض الشيوخ وأبقت على آخرين، ماهي المعايير التي بموجبها فرقت بين هؤلاء وأولئك؟ لماذا لم تطلق سراح الجميع؟؟؟ كل ذلك لايعرفه إلا القائمون على الشأن، وليس من حق الشعب أن يعرف لماذا اعتقل هؤلاء وما هي الأدلة على تورطهم؟ ولماذا أطلق سراحهم؟؟
بعد حوالي عشر سنوات من إطلاق سراح هؤلاء الشيوخ، أطلق اليوم سراح شيخ آخر، هو نور الدين نفيعة.
لماذا تأخر عشر سنوات عن رفاقه؟؟؟ الله أعلم.
لا تزال الأحاجي والألغاز لم تنته. لأنه ليس هذا آخر الشيوخ في هذا الملف، فلايزال هناك اثنان آخران على الأقل، هما الشيخ بوشعيب الركيبة الذي ربما سيكون في الثمانين من عمره. والشيخ محمد النوكاوي في حدود السبعين من العمر.
لماذا إذن يطلق شيوخ قبل عشر سنوات، ثم بعدها يتم إطلاق سراح شيخ آخر، ويتم الإبقاء على آخرين، وفوق هذا كله يتم الإبقاء على الأتباع؟؟
هناك ملفات أقدم قاربت 26 سنة، كملف أطلس أسني، وملفات أخرى أحدث كملف بليرج.
بالإضافة للكثير من الملفات المفبركة الواضحة الفبركة، والتي تعرفها الدولة جيدا.
ملف السلفيين هذا يمكن أن يطوى عن طريق مصالحة شاملة، تطلب الدولة صفحا من الذين ظلمتهم وفبركت ملفاتهم، وتعفو عن الذين ظلموا وأجرموا بعد هذه السنوات الطوال من العقوبة، بعد تأهيلهم في برامج خاصة.
ملفات الحراك الاجتماعي في الريف وجرادة وغيرها، لايمكن التعامل معها بأسلوب المن هذا.
الناس مظلومة، ولم تطالب إلا بالكرامة، وينبغي طي هذا الملف من خلال إطلاق سراح الجميع وتعويضهم.
الاعتقالات بسبب مخالفات الحجر الصحي، هي أيضا ملف آخر، فيه من الظلم والتجاوزات والخروقات الشيء الكثير.
ملف الصحافيين، لاتزال الدولة كلما قضى صحافي عقوبته وخرج، تعوضه بواحد آخر، ولم يستفد أي صحافي من أي عفو. (اللهم إلا هاجر الريسوني)، وهكذا خرج علي أنوزلا ودخلت أنا، ثم خرج هشام المنصوري، ثم حين خرجت أنا دخل حميد المهدوي ثم تبعه بوعشرين، ثم هاجر وسليمان الريسوني، وبمجرد أن خرج المهدوي دخل عمر الراضي.
هل تعلم الدولة ماذا ستربح لو أنها تعاملت مع هذه الملفات بمنطق آخر، وطوت هذه الصفحة السوداء إلى الأبد، وفتحت صفحة أخرى، عنوانها العدالة والكرامة والاحترام والوطنية الحقة؟
كان يمكن أن تكون محطة تاريخية للمصالحة.. ولكن..
لايسعنا إلا أن نقول مبروك لمن خرج، في انتظار البقية، وتبا لكل من يصنع هذه الآلام.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...