الثقافة، والفن،والتطبيع

ما عاشتهمصر بالأمس مع صورمحمدرمضان لم يكن مجرد صورة، بل نموذجا من “الحرب الناعمة” بين الدول. ظاهر الحكاية أن الفنان المصري محمد رمضان التقط صورة مع ممثل إسرائيلي في حفل خاص ب دبي رفقة الاماراتي المثير للجدل حمد المزروعي. نشر محمد_رمضان صورته رفقة الممثل معلقا أن الفن يتجاوز كل الخلافات، ليحذفها بعد أن تعرض لهجوم في مصر، ومن الإعلاميين المصريين المحسوبين على الإخوان، حتى أن المدافعين عن محمد رمضان بمن فيهم رئيس نقابة الفنانين في أنها قد تكون صورة مركبة، لترد صفحة إسرائيل تتكلم العربية والتابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية بإعادة نشر الصورة التي حذفها محمد رمضان، وتنشر له صورا أخرى مع إسرائيليين مشاهير ويتبين أنه كان يحضر حفلا خاصا ب #دبي به إماراتيين وإسرائيليين.
هذا ظاهر الحكاية، لكن باطنها يقول إن الإمارات والتي تضع أمام عينيها “زعامة المنطقة”، وبعد أن سحبت البساط من مصر بقرارها المضي قدما في التطبيع مع إسرائيل، وتقديم نسخة متقدمة منه تتجاوز بكثير تلك التي جمعت مصر بإسرائيل، أو ما بات يوصف ب “التطبيع البارد”، والانقلاب على الشراكة الكاملة مع #مصر ، لصالح شراكة كاملة وبدون شروط مع إسرائيل، هي اليوم، تقدم نفسها لإسرائيل على أنها القادرة على الدفع بمصر للتململ من موقفها بالتمسك بقرار السلام مع إسرائيل إلى الانتقال إلى مستوى التطبيع الثقافي، والفني، والرياضي.
الثقافة، والفن، والرياضة، والدين وغيرها من قواعد الهيمنة او ما يعرف في امريكا ب القوة_الناعمة، هي أيضا الآليات التي تتحكم في هندسة الرأي العام، وهي نفسها الاليات التي تستعملها الإمارات اليوم من أجل إقناع مصر ب”تطبيع دافئ”، كما جاء في بيان نشره المجلس العربي للتكامل الاقليمي والذي يدافع عن “النشطاء العرب مناصري التطبيع”.
الإمارات هذه المرة وليس إسرائيل من يدفع بمصر إلى رفع الحظر على “القوة الناعمة” لمصر، من فنانين، ومثقفين، ورياضيين، ومشاهير، والسماح بتوسعة التطبيع، وإسقاط تلك الشروط التي وضعها نظام السادات في اتفاقية السلام مع اسرائيل، وحافظ عليها من بعده، على ان ما يجمع بمصر واسرائيل هو سلام، وتنسيق أمني، وتمثيل دبلوماسي على أعلى مستوى، لكن مع منع أي تطبيع ثقافي أو رياضي أو فني معها، للإبقاء على الهيمنة على الرأي العام المصري والعربي، وتوظيفه كأداة قوة لصالح مصر في التعامل مع إسرائيل، وأيضا لقطع الطريق على إخوان مصر وأطراف الاسلام السياسي الذي يقتات على القضية الفلسطينية.
اتفاقية التطبيع الكامل، او الدافئ، الذي قامت به الإمارات مع إسرائيل لم يكن في صالحمصر، وسحب منها البساط باعتبارها الدولة التي دخلت في حرب مع إسرائيل، وأول دولة عقدت معها اتفاق سلام وتطبيع، وهو ما كان يعزز مكانتها في المنطقة العربية، والإفريقية، وفي قضية فلسطين، وعلاقتها مع أمريكا، لكن الصورة التي نشرت بالأمس لمحمد رمضان ب #دبي، والطريقة التي تعاملت بها وزارة الخارجية الاسرائيلية مع الصورة، يظهر مستوى آخر من “الحروب الناعمة”، أي حين أستخدم أداتك التي بها تتحكم في الرأي العام، من أجل إضعافها، ودفعك إلى القبول بواقع جديد هو أنك اليوم لا تتعامل مع إسرائيل واحدة، بل تتعامل مع إسرائيل أخرى جديدة.

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...