التراويح والسيد الوزير والشأن الإسلامي

عندما كتبت التدوينة السابقة لم أكن أرمي فقط إلى نقاش موضوع حرمان المغاربة من صلاة التراويح سنتين على التوالي، بل كان القصد أيضا مناقشة السيد الوزير في الطريقة التي يتعاطى بها مع شؤون المغاربة الإسلامية.
فالشؤون الإسلامية هي شؤون المغاربة أجمعين، والعلماء الأجلاء هم الموقعون عن رب العالمين لا الوزير أحمد، ويتحملون مسؤوليتهم فيما تأخذه الوزارة من قرارات.
فالأصل هو أن السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ليس سوى إداري يسهل أمور العلماء وشؤون المساجد وينظمها بالشكل الذي يعود بالنفع والقوة على الإسلام.
لكن يبدو أن السيد الوزير أصبح يلعب دور الشرطي بدل الإداري، والمنفذ للقرارات السياسية بدل تنفيذ ما ينبغي أن يضعه العلماء من رؤى وأفكار وخطط.
ما نأسف له هو أن الوزير أحمد يقتل الإبداع ويصادر الحرية لدى العلماء، ويجعلهم يبدون وكأنهم أسرى لدى وزارة الأوقاف يتحكم فيهم المناديب.
إننا عندما نضع هذا الموضوع للنقاش والتباحث، لا نقصد التهجم على شخص الوزير فهو غير معني بصفته الشخصية، وإنما نسائل ونناقش خطته في تدبير الشأن الإسلامي في بلاد المغرب التي ليست سقط متاع، أو دويلة أنشأتها خريطة الوزيرين سايس-بيكو، المغرب بلد عريق في المجد له نظامه التليد المغرق في الأصالة، قوي بتاريخه المجيد الذي راكم قرونا من الممارسة الدينية التي أدار بها كل القضايا التي يتجاذبها السياسي والديني والاجتماعي، والإسلام وحده هو من دحر المحتل وجلب الاستقلال.
فنحن نطالب الوزير فقط باحترام المغاربة ورفع يده عن العلماء الأجلاء، وترك ما هو من قبيل الشرع لقرارات العلماء وفتاويهم.
فإقامة التراويح من عدمها مثلا مندرجة في واجبات العلماء وداخلة في مسؤوليتهم، ولا دخل للسيد الوزير فيها، فالعلماء هم من يجب أن يأخذ القرار والوزير مجرد منفذ فقط.
إن البلاد المغربية دولة مسلمة يجب أن يعلا فيها الدين الإسلامي وأن يكون متبوعا لا تابعا، وهذا لن يتأتى إلا برفع الحرج السياسي عن العلماء، وإحلالهم المحل الذي يليق بهم كقادة، خصوصا إذا تعلقت الأمور بقضايا تتجاذبها السياسة والاقتصاد وكان للدين فيها قول وحكم.
إننا عندما نقول هذا، لا ندعو للفوضى بل نغلق بابها، فإذا أحس المغاربة أن علماءهم الرسميين معتقلون لدى السيد الوزير مكممة أفواههم، سقطوا من أعين الناس فاستفتوا غيرهم، وبهذا تشيع الفوضى وينتشر العبث، وفي ذلك فساد في الدين والدنيا معا.
أرجو أن يشارك العقلاء في هذا النقاش، فتدبير الشأن الديني بعد مرحلة كورنا والتطبيع والقنب الهندي، أمر في غاية الخطورة، يتطلب تدخل العقلاء للمشاركة في ترشيد خطته، ودعم الآراء والأفكار السديدة فيها، مع نقد واضح جلي لما يعود بالضرر على الإسلام والمسلمين في بلاد المغرب العظيم.

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...