دمى لا جهاديات

يُتابع المجتمع الدولي منذ عدة أعوام تطوّر العقل الجهادي ليشمل اليوم قِـسما كبيرا من جهود الباحثين بدءا من الحقوقيين وصولا إلى الأحزاب العاملة من أجل المساهمة في حل هدا الملف الشائك موازاة مع بدل جهود مضنية لمعالجة الظاهرة باشراك جميع الفاعلين…
السلفية الجهادية تيار إيديولوجي ومشروع تحمله جماعات حركية مناهضة بشكل مطلق لما هو قائم من أنظمة اجتماعية وسلطات سياسية وثقافة سائدة وعلاقات دولية، ونجد لقيامها أسبابا ومبرّرات شتّى… ومن المعلوم أنها تستقطب أفرادا ينتمون إلى قطاعات اجتماعية مختلفة، فقيرة الحال أو متوسطة أو ثرية أحيانا.. كما أنّ منها الأمي و قليل الحظ من التعليم ومنها ذوو المستوى التعليمي المتوسط أو العالي ومنها خرّيجو المعاهد الدينية التقليدية والمتخرّجون من الجامعات الحديثة،والقاسم المشترك بين هذه المكوِّنات، على اختلاف ملامحها ودوافعها، هو طبيعة الإيديولوجية السياسية الدينية التي تسوّغ لها أهدافها وأنشطتها، وهي إيديولوجية تتّـسم بخاصية شمولية الأهداف وتوسع رقعتها العسكرية والدعوية، وقد شاهد العالم عقب اندلاع الثورة السورية تفريخ عدد من الفصائل المسلحة منها ما انطفئ ضوءها ومنها التي انكمشت على نفسها ،ومنها تلك التي جاءت بمشروع توسعي بشكل مطلق فماكان منها الا ان استقبلت (استقطبت)الصغير والكبير الرجال منهم والنساء، قد يتسائل سائل ما يمكنه لهؤلاء النسوة فعله؟ ذهب الكثير إلى مساواة المرأة بالرجل وجعلها مقاتلة تحمل السلاح، وهنا مغالطة كبيرة فإيديولوجية تنظيم الدولة تحرم اختلاط الجنسين وحتى فئة منهم تحرم صوت المرأة بالمجمل فكيف نجمع النقيضين بان تكون مقاتلة صفا بصف مع الرجل وهي المحرم عليها الاختلاط، ان الدور الحقيقي لهؤلاء النسوة يتمثل في خلق نوع من الاستقرار الوهمي او الحقيقي لذاك الرجل (الجهادي) فمعروف على إتباع هذه الأيديولوجية لا تكون لهم علاقات خارج إطار الزوجية ، اذا ما العمل لضبط هؤلاء المقاتلين (يتسائل العقل المستقطب )-زوجاتهم … اذا فلنأتي بهن أيضا وتسهيل أمر الزواج وتوفير كل مستلزماته من المهر إلى السكن حتى الأثاث فالجهادي يكفيه أن يقول اريد زوجة. وقد عرف على تنظيم الدولة إنشاء مضافات للعازبات خاصة بهن . وبهذا تمكن التنظيم بنوع من السيطرة على عدد هائل من عناصره والأمر لا يقف الى هنا فقط بمعنى لا يشمل الحاجة البيولوجية للجسم إنما للأمر أبعاد أخرى تتمحور حول إثراء النزعة القتالية .. فالجهادي إذ ما فتر عن القتال لأمور بات يراها بلا معنى، أو كما هم يقولون ضعفت إيمانياته، سيكون له محفز آخر الا وهو بيته، أهله، عائلته، سيضطر بطريقة لا ارادية ان يحمل السلاح للدفاع عما يخصه.
اما بخصوص النساء(الجهاديات) وهذا المصطلح فيه ما فيه من التضخيم ما لا يختصر بكلمة، بجملة، بحرف. كل الفئات الأمنية والإنسانية والاجتماعية منا تعترف وتقر بأن هناك فوارق فكرية لهؤلاء النسوة وتختلف بيئة نشأتهن التي لعبت الدور الأبرز في تسهيل موضوع استقطابهن استغفالهن استغلالهن او تاطيرهن(للقارئ حرية التصنيف) فالنتيحة واحدة، لهذا فهم التنظيم ان هؤلاء النساء(الجهاديات) يبقين وقت طويل بدون أزواجهن وكذلك كانت بعض المفاصل الحيوية تتطلب وجود العنصر النسوي فيها وإلا كانت شعارات حفظ العرض وما إلى ذلك جوفاء، فتحتم على التنظيم اشغالهن وتشغليهن في كل ما يتعلق بالمرأة كالتطبيب والتعليم وهيئة الحسبة، والناظر لحقيقة دور هؤلاء النساء بعين معمقة يجد انه اعطى لوضعهن اكثر مما يستحق. لهذا نجد أبشع النتائج تمخضت عن هذا الخلط وهو احتجاز الاف من هؤلاء النساء(الجهاديات)رفقة أطفالهن في مخيمات تقع على أراضي تخضع لنفوذ ميليشيات انفصالية مسلحة بدورها (تطرف يحتجز تطرف )تحت مسمى “قوات سوريا الديموقراطية” او ما تعرف اختصارا ب “قسد” في صمت رهيب من قبل المجتمع الدولي(الحقوقي )عن هذا الأمر غير مبالون بعمد او بغيره عن ألوف مالفة من اطفال مستقبلهم ضبابي .


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...