الاستاذة رفقة اومزدي /الأهم في الكتابة هو التعبير بلغة الواقع

نبذة مختصرة عن الكاتبة ” رفقة اومزدي ، باحثة في التحقيق والتفاعل الثقافي بين بلدان المتوسط، كاتبة ومدونة
س _ في البداية ، نود التعرف على مساركم العلمي والأدبي الطويل .

بداية أشكركم على هذه المقابلة وجميل التواصل، مساري ليس بالطويل كما وصفتموه، إنما مازلت على أدراج السلم الأولى، البدايات طبعا يوقدها الشغف وحب الأدب، المطالعة ومحاولات التعبير الفَتِيّة ثم كان الإنبلاج مع مجموعتي القصصية “خريطة ذهنية” سنة 2018 عن مؤسسة الرحاب بلبنان، والتي أعتبرها موجهة أكثر لليافعين، جمّعت فيها قصصا كنت قد كتبتها في سن مبكّرة وأضفت إليها أخريات فكانت فعلا بمثابة خريطة ذهنية كسرت من خلالها حواجز التردّد ورهبة البدايات.
ثم كتاب “آثار من الحضور العربي الأندلسي في البرتغال” عن دار الحلم بمصر، وهي دراسة أدبية تستقصي عددا من الآثار التي خلّفها العرب في البرتغال في مجالات مختلفة، وحاليا توجد لدى الناشر قيد الطبع نصوص مسرحية ونص آخر مترجم عن اللغة البرتغالية، عدا مجموعة من المقالات والدراسات في بعض المجلات والمواقع.

س- ما معنى الأدب النسائي….

الخوض في هذا الموضوع طويل جدا، لكن بتركيز كان وما يزال مصطلح “الأدب النسائي” محط حساسية وجدال بين المبدعات أنفسهن، فهناك من ترفض هذا الطرح بالبتة وتقول بعدم جواز التفرقة على أساس الجنس، ومن تقبل هذا المصطلح باعتبار أن لكل من الجنسين خصوصية في الكتابة وذهنية وحس معين… وفي الواقع هناك فرق بين المصطلح والمفهوم، فرق بين النسوية كطرح سياسي إيديولوجي وبيولوجي والأنثوية كنتاج من الخصائص التي تشكلّها التنشئة والثقافة والتربية إلى غير ذلك.
فتجنيس الكتابة من منظور عنصري ودوني أمر مرفوض في نظري، كما أستهجن توظيف المصطلح في علاقته بالحركة النسوية ومناهضة النظام الأبوي وكسب التعاطف العقيم، ثم أين السوء في أن تكتب المرأة بحس وذهنية أنثوية وأن تعبر بعنفوان المرأة..
الإبداع وخرق أفق التوقع، اللمسة الخاصة وغيرها هي ما يخلق التميّز، وهي من حسن الحظ أشياء غير خاضعة للتجنيس.

– .س _ما سر المقالة الناجحة…

ليس هناك أسرار، المهم في الكتابة هو التعبير بلغة الواقع وبضمير الجماعة، وملامسة القضايا التي تهم المجتمع، وأن يعبّر النص عن صوت من لا صوت له، أما المبنى فيكتسب بالدراسة والممارسة وقد لا يَهم في أحايين ولنا في الواقع ما يدلّ على ذلك.

س _لماذا يغيب التاليف التاريخي النسوي؟

لا أحد يستطيع أن ينكر حضور المرأة المثقفة الأديبة والعالمة والفقيهة…منذ البدايات الأولى للتدوين على قلّتهن طبعا، وهذه القلة كانت بسبب ظروف وسياقات تاريخية معلومة، لكنّها اليوم حاضرة وبقوة إلى جانب الرجل في الكتابة في المجال التاريخي تأليفا وتحقيقا ونقدا…
س- غالبا المشتغلين بالمقالة السياسية رجال !؟

قد يعود ذلك لأسباب منها عزوف المرأة عن السياسة، انخفاض تمثيليتها في المجالات السياسية، ضعف طموحها السياسي وربّما لأن السياسة لعبة متعبة ومخادعة، تُنتهك فيها القيم وتُستباح فيها جميع الوسائل من أجل الوصول إلى الغايات وهي أمور تناقض طبيعة المرأة.
ومع قلة المشتغلات بالمقالة السياسية فأنت تلاحظ ولا شك أن ألذع وأصدق التدوينات ومقالات الرأي كاتباتها نساء.

س_تجربتك في تحفيز الطلاب على القراءة…

تحفيز الطلاب على القراءة والكتابة واجب وضرورة أقوم بها ما استطعت لذلك سبيلا، فإلى جانب اقتراح عناوين وتقديم كتب كهدايا، أعمل بمساعدة عدد من المؤسسات على تنظيم مسابقات في القراءة والكتابة، وكتشجيع للمتميّزين نقوم أيضا بنشر نصوصهم في عدد من المنابر.

س_ غياب العمل النقدي والفني هل هو سبب ضعف الانتاج الادبي ؟

أظن أن الغياب الحقيقي الذي تعاني منه الساحة الأدبية هو غياب القارئ، أما الأعمال النقدية فحاضرة، مواكبة ومتميّزة في أغلبها، بل ونجدها أحيانا أجود من المنجز الأدبي نفسه.
ثم غياب دعم وتشجيع الثقافة؛ ففي زمن الصحوة والازدهار الثقافي كنّا نسمع عن كثرة اللقاءات والندوات والمنابر الثقافية، عن أسماء فكرية وازنة ومؤثرة، أما اليوم فالتأثير أصبح مرتبطا بالتفاهة والروتين اليومي…
مشاكل بنيوية وأعطاب تنعكس ولا شك على الحركة النقدية وعلى نفسية النقاد الجادين.
س_ هل نحن في أزمة كتابة جادة…

نحن في أزمة تشجيع وتفاعل كل ما هو بناء وإيجابي، في أزمة أخلاق وتَردٍّ للذوق العام، في زمن تشجيع التفاهة وتحفير الرديء كي يزداد رداءة، ودور المثقف هو تسجيل مواقف محترمة والمساهمة في التعبير عن قضايا مجتمعه.
ستجد إجابات أخرى بخصوص هذا الموضوع في مقالات لي على الأنترنيت… قد لا يسع المقام هنا للتفصيل


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...