صحف عربية: هزيمة حزب العدالة والتنمية في المغرب تسرّع نهاية “الإسلام السياسي”

rassd maroc

تشهد الساحة السياسية العربية يوماً بعد يوم تهاوي تيار “الإسلام السياسي” وأحزابه، وفي القلب منها جماعة الإخوان، بعدما كشفت الانتخابات في المغرب انهيار شعبية حزب العدالة والتنمية، ومن قبله غضب شعبي في تونس ومواجهة حركة النهضة الإخوانية، التي أدت في النهاية إلى تجميد البرلمان وحل الحكومة.
ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم السبت، بعثت هزيمة حزب العدالة والتنمية في المغرب رسائل ودلائل واضحة مفادها أن لا مكان للمتأسلمين ووكلاء الفوضى في المنطقة، في حين كشفت مصادر أن تنظيم الإخوان بات يمر بمرحلة ما قبل الانهيار الكامل.
سقوط الإسلام السياسي
في صحيفة العرب اللندنية، قال إدريس الكنبوري “لم يكن سقوط حزب العدالة والتنمية المغربي، الذي ظل يتحجج بمرجعيته الإسلامية، سقوطاً لتنظيم سياسي ملأ الدنيا وشغل الناس لعشرية كاملة من التاريخ الحزبي الحديث في المغرب، بقدر ما كان انهياراً لنموذج بكامله، هو نموذج الإسلام السياسي”.
وأضاف أن “الواقع أن 10 سنوات بعد مضي ما يسمى بالربيع العربي أظهرت أن هذا النموذج ليست لديه القابلية للحياة على المدى الطويل، كما كان الكثيرون يعتقدون، ومثله مثل النموذج الماركسي العربي الذي ساد ثم باد”، مشيراً إلى أن فشل نموذج الإسلام السياسي أظهر أن النزعات الأيديولوجية آيلة إلى الزوال، وأن الحزب الأيديولوجي مهما تضخم فلمرض فيه لا لعافية لديه.
وتابع “يمكن القول بأن ما حصل لتيارات الإسلام السياسي في عدد من البلدان العربية، بات مرشحاً لكي يشجع على مناهج جديدة ومفاهيم تفسيرية مغايرة لتلك التي هيمنت على حقل دراسات الإسلام السياسي في العالم العربي منذ الستينات إلى ما قبل 10 سنوات”.
وأوضح الكاتب أن التجربة مع الإسلام السياسي في المغرب أظهرت أن الممارسة السياسية ميدانياً تنزع من الفاعل الإسلامي تلك العذرية والطهرانية اللتين تشكلان عصب قوته وهو خارج الحكم، وأن الديمقراطية كفيلة بتقزيم حجمه لأن الممارسة تضعه وجهاً لوجه مع مطالب الناس وطموحاتهم اليومية.
سقوط أم إخفاق
وبدوره، قال منير أديب في صحيفة النهار اللبنانية إن “الخسارة التي طاولت الإخوان في المغرب هي جزء من تراجع التنظيم في المنطقة العربية، والحقيقة أن التنظيم يمر بمرحلة ما قبل الانهيار الكامل وإن كان يعيش تداعياتها، وما حدث في المغرب هو جزء مما حدث للإخوان في عدد من البلدان العربية”، لافتاً إلى أنه من الصعوبة وصف هذا الانهيار بمجرد الخسارة أو حصر ما يمر به التنظيم بمجرد التراجع أو حتى الإخفاق.
وأضاف أن “تراجع الإخوان في المغرب هو جزء من تراجع التنظيم عموماً؛ هذا التراجع فكري إيديولوجي في المقام الأول، وأي خسارة سياسية هي مجرد انعكاس لانهيار مشروع التنظيم، والذي بدأنا نلحظة في منطقة الشرق الأوسط التي صعد فيها إلى السلطة”.
وأشار الكاتب إلى أن سقوط “إخوان” المغرب هو امتداد لسقوط مشروع الإخوان، والذي بدأ بمصر ثم تحركت أحجار الدومينو بعد ذلك إلى أن وصلت إلى المغرب مروراً بالسودان وتونس.
وتابع “من الخطأ الشديد اختزال سقوط الإخوان في المغرب بمجرد إخفاق للحزب السياسي الذي يمثل التنظيم، ما حدث لم يكن سقوطاً سياسياً ولم يكن إخفاقاً أو تراجعاً، وإن كان كذلك في صورته، ولكنه إمتداد لحالة السقوط، والسقوط السياسي مجرد إنعكاس للحالة التي نرى التنظيم عليها الآن”.
وأردف قائلاً “سقوط الإخوان سيأخذ وقتاً، فالتنظيم يتواجد في أكثر من 80 دولة، وهنا نرى أن هذا السقوط يتم بصورة متدرجة، إذ يتهاوى الجسد الكبير والممتد؛ لن يسقط هذا الجسد مرة واحدة ولكنه يفقد أجزاءه واحداً تلو الآخر حتى يتم إعلان وفاته بصورة كاملة، فيصبح مجرد سطر في كتب التاريخ تحكي سيرة أفكار كانت تحض على الكراهية والقتل لجماعة لم يعد لها وجود حقيقي على أرض الواقع”.
مواجهة المتأسلمين
ومن جهته، قال جمال الكشكي في صحيفة البيان الإماراتية “لم تأخذ مجهوداً مثلما شهدنا في عواصم عربية أخرى، هوت دون ضجيج، الهشاشة تمكنت من مفاصل هذه الجماعة والتنظيم، المصداقية باتت صفراً كبيراً، السقوط المدوي لجماعة الإخوان المتمثلة في حزب (العدالة والتنمية) بالمغرب رسالة فاصلة إلى من يهمه الأمر، ودليل دامغ في مواجهة المرجفين والمتأسلمين، ووكلاء الفوضى في المنطقة”.
وأضاف “قبل الدخول في قراءة دلالات هزيمة العدالة والتنمية، فإننا أمام مفارقة هي أن الانهيار المتلاحق والسريع لهذه الجماعة شهدته القاهرة مع ثورة 30 يونيو(حزيران)، وفي تونس ليلة 25 يوليو(تموز)، وفي المغرب مع رائحة الذكرى العشرين للحادي عشر من سبتمبر(أيلول)2001، الذي منح مفاتيح العنف لهذه الجماعات الراديكالية العنيفة، وفي القلب منها جماعة الإخوان وروافدها”.
وأوضح أن “الهزيمة هنا باتت عابرة للحدود، من القاهرة إلى تونس إلى الرباط، الرسالة تستحق القراءة بعمق، الوقفة واجبة للتأمل، الجماعة تتلاشى من حسابات الشعوب الوطنية، الدلالات هنا واضحة ومتعددة، يأتي في مقدماتها أن الشعوب ضاقت بتجارب الإخوان وأنها استنفدت صبرها في التعامل معها”.
وذكر الكاتب أن تحرك الشعوب المتتالي يؤكد وجود قرار دفين داخل وجدان أبناء الحضارة والثقافة والتنوير، وأن الحفاظ على مقدرات أوطانهم باتت قضية وجود، فضلاً عن الانشقاقات والانقسامات التي بلغت مداها في التنظيم.
واختتم مقاله بالقول “وسط الرمال السياسية المتحركة التي تقذف هذه التنظيمات من عاصمة إلى أخرى، يجب علينا استكمال وحدة الشعوب وترسيخ مبدأ التضامن، لمحاربة هذه الجماعات الإرهابية وشطبها تماماً من باقي العواصم العربية، وأظن أن هذه الخطوة ليست بعيدة في ضوء قراءة مشهد الانهيار الكبير، الذي تعرض له حزب العدالة والتنمية”.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...