ثورة الظل !

قام الظل يوما بثورةْ …

في حق أكبر وأعظم شجرةْ.

اتهمها بالقهر واستغلال النفوذْ

ركب موقفه المحدد في التمردْ

إلى كنفها قرر دون ترددْ

أبدا لن يتودد اليها أو يعودْ.

قالت: لا تفعل فأنت الأجودْ

خذ ما شئت وافعل ما تريد

عن أماكنك أبدا لا تحيد.

جابها بلهجة المُجِدّْ : ماذا عسايَ أستفيذ؟

تستغلينني دون مقابلْ في دائرتك دوما أنا مكبلْ

. يستريح في كنفي كل عابر سبيل

يرتمي في أحضاني الشارد والنبيل

يحتمي بي الراعي والغنم

يدعون لك وحدك بطول المقام

يجهلون أني أنا صاحب النِّعَمْ

أُداسُ عمدا بمئات الاحذية والنعال

أنت في الواجهة فوق الهضبة، نظرة مكرمة معززة،

وأنا من الغسق حتى الغروب

منبطح لا سبيل لي للهروب

عد الغدو أو الرواح،

تنعمين بالنسيم والرياح،

تستحمين بندى الصباح

، أُنتسب ليلا الى فصيلة الأشباح.

متى سألتِ عن أحوالي أو ضمدت الجراح؟

خيم السكون لحظة فانفجرالصياح.

.. نهضت ظلال كل الأشجار…

انسحبت بهدوء من ثرى العار…

نفضت خيالها من الغبار.

اتجهت نحو الوادي بعضها إلى الشاطئ،

غرقت نفسها كي لا يبقى لها أي أثر.

خائفة من التعذيب او اخذ الثأر.

تاركة أماكنها فارغة للعراء …

ثـُـقوبٌ ظهرت تحث الأشجار،

تكاد تديب ِزئْبَـق المِحْـرار،

أرغمت كل الحيوانات على الفرار،

رفرفت الطيور اتجاه المجهول…

فعمت الفوضى جنبات أكبر غابة !

حينها،استأجرت الشجرة الكبيرة أنذل وأسفه وأحقر نجار

. أمرته بإنزال أشد العقاب وأعظم انتقام،

مستعملا كل أنواع المنشار

. يقطع البراعم والفروع والأغصان،

يغتال كل ما تبقى من ضعاف الظلال،

يدوسها دون رحمة بالجرار.

المستعصية يواجهها بإشعال النيران.

واهما إياها أنه يسعى إلى فرض الاستقرار….

بعد طول الانتظار وفوات الأوان،

وجدت الشجرة العظيمة ،

نفسها تحث الذل موسومة بالضعف والاحتقار والهوان

في مواجهة لوحدها سوء الأقدار.

فقدت قيمة عظمة الشجرة،

حين أحست بغلطتها المنكرة،

إذ تـَحَايل المُستأجَر المكار على الجذور فباعوه أماكنهم

… ورحلوا عن المكان قبل الاسحار

حاورت السجرة نفسها باحتقار:

هذا جزاء من يحدو الانتقام،

ولا يحترم كل مقام

. أهاذي أنا الشجرة العظيمة المعمرة؟

ويحي، مكاني غدا يصبح مُستعمَرة،

فاغتيلت بعد أيام من المجزرة،

وأداعوا نعيها بسكتة قلبية…

ساقها النجار إلى المشرحة،

دُفِنت في الدواليب بلا صلاة ولا مقبرة

… فأمست أقصوصة مطولة، قبل النوم للأطفال والصبية…

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...