مجرد فضفضة، لكن لها ثقلها الكئيب…

كدت أتعجب من صلصلة حديد يصدر صوتها النشاز عن ومن تنظيمات نسائية، ينتهض أعضاؤها للدفاع عن المغتصبة، وهن العضوات عينهن اللواتي ما فتئن يدافعن عن أحقية العلاقات الحميمية الساخنة، تحت ذريعة حقوق الجسد واستجابة للفطرة والوجدان والمشاعر الإنسانية…
لقد كدت أتعجب، ثم زال عجبي، لما فهمت أن المغتصب هو محض زان ومخان ومسافح، وإنما الذي أخرجه عن غمرة الدفاع عن سلوكه المشين هو افتقاد تصرفه لعنصر الرضا، ولذلك فأنت تجد أن من مسميات الزنى في معهود أدبيات هذا الطيف الذكوري والأنوثي مسمى ” العلاقات الرضائية”.
إنه حراك يستفز الفطرة فلا يستحق الاستماع لطنينه، أو يلتفت لصراخه المتعالي في غير حياء والمتمشي بيننا في غير استحياء، بل إنه ركز يستحق الزراية بمضمونه وإهمال ضجيج أهله…
وإنه لتعبير فاضح ناضح بمعالم هذا الانهيار الأخلاقي الذي صار يعيشه وضعنا الاجتماعي كأمة وكمجتمعات تربى أهلها وناسها لسنين عددا على قيم الفضيلة وعرى العفة …
وللأسف الشديد نجد أن هذا الانهيار سائر في تغول كمه وحجمه وتصول كيفه ونوعه، وقد ساهمت في هذا التغول والتصول قوانين مستوردة ليس من همها ولا من فلسفتها الردعية محاربة الرذيلة واستئصال شأفة المنكر، بل على العكس نجد أحكامها ذات الطبيعة التأديبية الأصل صارت تحمي الجريمة والمجرمين استجابة لسطوة المدافعين عن هذا الخليط النكد من منظمات وكيانات المجتمع المدني في شقه الحقوقي المارق والشاذ، يغذي هذا الشنآن السلوكي إعلام خصيم عنيد كنود، دأب أن يقدم الفاحشة للمعاينة بتفاصيلها الخادشة مستوعبا كل الأطياف والأجيال من الطفولة إلى الشباب مرورا بالكهولة وصولا إلى شيبة الشيخوخة، ويزيد هذا المروق والفصام حيدة وخبثا سكوت العلماء أو إسكاتهم أو انخراط بعضهم تحت طائلة تعلق القلب بدنيا زائلة فانية في منظومة تصفق للباطل وتعلو من شأن المبطلين، ثم غلو البعض منهم بالقصد أو بغيره في شق الأمر بالمعروف والضرب صفحا والإقصاء لشق النهي عن المنكر، إذ صار هذا الأخير منبع تسخط الجهاز الرسمي الوصي، بل صار مظنة احتمال راجح لإنهاء مشوار الخطيب في غير مأمول رجعة، هذا إن لم تجره من تلابيبه هذه التهمة ليقف مدانا متلبسا بدثار المخالفة لدليل التجريم أمام قاضي الدنيا متى ما أثار قضيته ونفخ في رمادها الساخن العفن محام مترف، أو صحفي محرف، أو أيها ذكر أو أنثى صار من حقها وحقه في هذا المناخ الموبوء أن يتصرف…


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...