تقرير الحالة الدينية في المغرب (2018 ــ 2020)

هذه خلاصات أولية من وحي المحاور التي اشتغل عليها تقرير الحالة الدينية الذي صدر في يناير 2022 عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، والخاص بحقبة 2018 ــ 2020، وهو حصيلة عمل جماعي، بمشاركة 11 باحثة وباحث، حيث تمّ اشتغل على أهم المحطات التي صدرت عن الفاعلين في الحقل الديني المغربي، سواء تعلق بالأمر بمؤسسة إمارة المؤمنين، أو المؤسسات الدينية أو الطرق الصوفية، أو باقي الفاعلين.

تأسست أرضية الاشتغال في الإصدار الثالث على محددين اثنين، ينهلان من خطاب الملك محمد السادس المؤرخ في 29 يوليوز 2019: محدد السقف التنموي، بمناسبة انخراط المغرب في الإعلان عن نموذج تنموي جديد؛ ومحدد السقف النقدي الذي تضمنه الخطاب نفسه:

1 ــ لقد تضمن هذا الخطاب وقفات نقدية عند طبيعة النموذج التنموي المغربي، بما أفضى إلى الإعلان لاحقاً عن تشكيل لجنة لإعداد نموذج تنموي بديل، انتهت من مهمتها في يناير2021، وبخصوص العلاقة بين الحالة الدينية والنموذج التنموي، فسبب ذلك حسب منهجية إعداد التقرير موزع على ثلاثة محددات:

ــ أولها أن الملك في الدستور المغربي هو أمير المؤمنين كذلك، وبالتالي عندما يتحدث عن تواضع أداء النموذج التنموي في المغرب، فلأنه لا يقصد حقلاً مجتمعاً محدداً، من قبيل الحقل الاقتصادي أو الحقل السياسي أو الحقل الجمعوي.. إلخ، وإنما يقصد مُجمل المجالات المجتمعية، ومنها الحقل الديني.

ــ وثاني هذه الاعتبارات، أنه خلال عمل اللجنة المعنية بالاشتغال على النموذج التنموي البديل، استقبلت أيضاً فاعلين في مؤسسات دينية، من باب الاطلاع على مقترحات هؤلاء، بصرف النظر عن طبيعة القوة الاقتراحية للأسماء الدينية المعنية، كأن تكون نوعية أو متواضعة.

ــ وثالث هذه الاعتبارات أنه في مقام مؤسسة إمارة المؤمنين، وفي السنة نفسها التي تطرق فيها الملك لإعادة النظر في النموذج التنموي المغربي، ألقى أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، درساً حسنياً رمضانياً يوم الجمعة 10 ماي 2019، بالقصر الملكي، متناولاً بالدرس والتحليل موضوع “استثمار قيم الدين في نموذج التنمية”.

2 ــ بالنسبة لمحدد السقف النقدي، فإنه يُخول للمشتغلين على التقرير الرفع من مؤشر النقد الموجه إلى الفاعلين في الحقل الديني المغربي، وفي مقدمتهم المؤسسات الدينية، من باب تقويم أداء هؤلاء، انطلاقاً على السقف النقدي الذي جاء في الخطاب الملكي.

 

المؤسسات الدينية: إعادة ترتيب وتقويم الأداء صيانة للدولة والدين

هناك مجموعة من الملاحظات النقدية التي يجب تسليط الضوء عليها، بخصوص تقييم وتقويم أداء المؤسسات الدينية المغربية، أخذاُ بعين الاعتبار أنها تتحمل مسؤولية دستورية، عنوانها تفعيل توصيات وتوجيهات مؤسسة إمارة المؤمنين:

ــ في الشق الخاص بأداء المجالس العلمية المحلية، وعددها 84 مجلساً علمياً محلياً، هناك غياب كبير للإنتاج البحثي، وغياب التفاعل والحضور الرقمي، حيث لا نعاين صدور مجالات ناطقة باسم هذه المجالس، مع استثناءات خاصة، من قبيل ما يقوم به المجلس العلمي المحلي لسلا أو بني ملال ومجالس أخرى، ولكن عدد هذه المجالس المنخرطة والفاعلة في هذا المضمار، متواضع مع أداء الأغلبية.

ــ رغم الفورة الرقمية التي تمر منها المنطقة، على غرار دول العالم، ورغم الحضور الرقمي الكبير للخطاب الإسلامي الحركي في الساحة، بما يُفسر بعض أسباب هجرة الشباب المغربي نحو الخطاب الديني المشرقي (السلفي الوهابي، الإخواني، القتالي.. إلخ)، لا زالت المجالس العلمية المحلية متواضعة في الأداء الرقمي، بل إنه حتى ربيع 2021، تاريخ صدور هذا التقرير، يُعاين المتتبع أن مؤسسة المجلس العلمي الأعلى، التي تحتضن جميع المجالس العملية المحلية، لا تملك موقعاً إلكترونياً ناطقاً باسمها، بينما نجد عند الحركات الإسلامية، الإخوانية والسلفية الوهابية، مواقع رقمية، والأمر نفسه مع الغياب الرقمي لرموز المؤسسات الدينية، حيث يقتصر الحضور الرقمي على بعض العلماء أو الوعاظ أو الموظفين، ويتم ذلك الحضور بشكل تطوعي، أو من باب إبراء الذمة الأخلاقية في مواجهة تقاعس رقمي مؤسساتي، مع أنه الحضور الرقمي من صلب المهام المنوطة بهذه المؤسسات، أي مهام الوعظ والتوجيه والإرشاد.

ــ في خلاصات التقرير السابق للحالة الدينية في المغرب، والخاص بحقبة 2015 ــ 2017، سبقت الإشارة إلى بعض الملاحظات النقدية حول أداء هذه المؤسسات، ولا زالت قائمة، منها الإصرار على الاشتغال بمنطق “الجزر المؤسساتية المعزولة”، أي الاشتغال المؤسساتي البعيد عن التنسيق الذي يُفيد الأفق المغربي الاستراتيجي الدولاتي، لأن الأمر لا يتعلق بتفوق مؤسسة دينية عن أخرى في الأداء الكمي والنوعي، وإنما يجب أن نعاين أداءً تدبيرياً موازياً عند جميع المؤسسات الدينية، بما يصب في صالح تغذية الإشعاع المحلي والإقليمي والدولي لمؤسسة إمارة المؤمنين، موازاة مع تغذية أحد أهم الرهانات الملقاة على عاتق مُجمل هذه المؤسسات، وعنوانه صيانة الأمن الروحي للمغاربة.

ــ من مؤشرات صيانة الأمن الروحي للمغاربة، أن يكون الفاعلون في هذه المؤسسات الدينية، من أشد المؤمنين بُمميزات التديّن المغربي، والواقع في أداء هذه المؤسسات، يُفيد أنها تضم فاعلين كانوا في حقبة ما لا يؤمنون بمرجعية مؤسسة إمارة المؤمنين، لولا أن هذا الإدماج، تحت شعار “المقاربة التشاركية في تدبير الشأن الديني” بتعبير أدبيات الحركات الإسلامية، يتطلب فترة زمنية في حقبة ما بعد المراجعات، وما بعد إدماجهم في تلك المؤسسات، حتى نتأكد من أحقية إيمانها بالمؤسسة والإيمان بالتالي بالتوابث الدينية في المغرب. كما يُفيد أداء تلك المؤسسات، أن تطليق أو أخذ مسافة نظرية صريحة من الخطاب الديني الإيديولوجي، ليس صريحاً في خطاب وأداء العديد من المؤسسات المعنية، نظرياً، بتفعيل توصيات وتوجيهات مؤسسة إمارة المؤمنين، ومنها صيانة الأمن الروحي من خطاب تلك المشاريع الإيديولوجية.

ــ أخذا بعين الاعتبار تأكيد الملك محمد السادس، أن النموذج التنموي المغربي يمر من أزمة، تطلبت الإعلان عن خلية تفكير لإطلاق أرضية نظرية تروم الإعلان عن مشروع تنموي بديل، فمن المنتظر أو من المطلوب أن نعاين نتائج تلك الأرضية الجديدة، على أداء المؤسسات الدينية، التي تحتاج إلى أفكار جديدة وأسماء جديدة، مساهمة في صيانة النموذج الديني المغربي.

 

زيارة بابا الفاتيكان وتأكيد أسلمة مخيال المجتمع والمؤسسات الدينية

تضمن التقرير محوراً خاصاً لقراءة حدث زيارة بابا الفاتيكان للمغرب، بين 30 و31 مارس 2019، وقد خلُص التقرير أن الزيارة كانت مؤشراً دالاً حول تواضع أداء المؤسسات الدينية في التفاعل البحثي والإعلامي والتواصلي، إلى درجة أن بعض القضايا التي أثيرت على هامش الزيارة، بسبب توظيفات وقراءات اختزالية متوقعة، صادرة عن أتباع المشروع الإسلامي الحركي، على الصعيد المحلي والإقليمي، قوبلت بغياب شبه كلي في الرد والنقد والنقض من طرف رموز المؤسسات الدينية، ونخص بالذكر، المجالس العلمية المحلية والرابطة المحمدية للعلماء، ومن ذلك، أن عدد المقالات الصادرة عن هذه المؤسسات قبل موعد الزيارة، كان نادراً، أخذاً بعين الاعتبار الأدوار المنوطة بهذه المؤسسات من جهة، وأخذاً بعين الاعتبار من جهة ثانية، التفاعل الدولي، الكمي والنوعي الذي حظيت به الزيارة.

ــ لم تقتصر دروس زيارة بابا الفاتيكان للمغرب على تأكيد التواضع التفاعلي للمؤسسات الدينية، من قبيل غيابها الرقمي، مقابل الحضور الكمي للخطاب الإسلامي الحركي، الإخواني والسلفي الوهابي الذي شوش على الزيارة لاعتبارات إيديولوجية، ولكن كشفت الزيارة ذاتها عن حالة “أسلمة مخيال المغاربة” بسبب تأثير الخطاب الإسلامي الحركي على هذه المخيال خلال العقود الماضية، وهو التأثير القائم قبل الإعلان عن مشروع إعادة هيكلة الحقل الديني في أبريل 2004، ولا زال قائماً حتى بعد مرور عقد ونصف على انطلاق المشروع، بسبب تواضع أداء بعض هذه المؤسسات في مقاومة تلك الأسلمة، القائمة حتى في بعض هذه المؤسسات، فالأحرى في الجامعات وفي الإدارات العمومية ومنظمات المجتمع المدني.

ــ سواء تعلق الأمر بالعمل الجماعي لمواجهة “التطرف العنيف”، أو في الحضور الرقمي لمنافسة خطابات دينية شاذة عن التديّن المغربي، أو في تراجع نسبة الفاعلين المؤمنين بالتوابث الدينية المغربية، بحكم عامل السن، أو بمقتضى الابتعاد عن الخوض النظري والعملي في تحمل مسؤولية العمل الديني، فإن المؤسسات الدينية في أمس الحاجة إلى إعادة هيكلة تتطلب أسماءً جديدةً، وأخذاً بعين الاعتبار أنه مرت 16 سنة على انطلاق مشروع “إعادة هيكلة الحقل الديني”، ابتداءً من أبريل 2004، وعلى غرار ما عاينا في مجالات أخرى، من قبيل مشروع “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” الذي يوجد في مرحلته الثالثة، فالأمر نفسه أصبحت معنية به عملية تقويم أداء المؤسسات الدينية في المغرب.

 

الطرق الصوفية: تباين في الحضور وفي الحاجة إلى ترشيد وتقويم

رغم أن المغرب بلد العمل الصوفي بامتياز مقارنة مع أغلب دول المنطقة، ورغم حضور تأثير التديّن الصوفي على الاجتماع المغربي في التربية والسلوك والفن.. إلخ، إلا أن التحولات التي يمر منها خذا التديّن من جهة، موازاة مع تحديات أخرى من خارج المجال الصوفي من جهة ثانية، تفيد أن هذا الموروث الديني والثقافي والهوياتي المغربي، مُعرض لمزيد تآكل، ويحتاج إلى صيانة مقارنة مع ما مضى من مبادرات رسمية وشعبية سعت إلى تغذية هذا الموروث.

وتحتاج هذه الصيانة أو الرعاية إلى إرادة جماعية مضادة، مع تفعيل مقتضياتها في عدة حقول مجتمعية، في الإعلام والتعليم والعمل الجمعوي.. إلخ، والتي تكشف عن تلك التحديات:

ــ ففي المجال التعليمي، يكفي مقارنة وزن شعب الدراسات الإسلامية في الجامعات المغربية، مقارنة مع وزن الشعب الجامعية التي تشتغل على الخطاب والعمل الصوفي، مع الأخذ بعين الاعتبار الأفق الديني الإيديولوجي للعديد لشعبة الدراسات الإسلامية في الساحة المغربية.

ــ أما في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، ورغم أن المغرب بلد إمارة المؤمنين، كما أن النموذج المغربي في إفريقيا، مؤسَّس على التصوف، موازاة مع النهل من المرجعية السنية والأشعرية، ومع ذلك، لا نجد أي نصوص صوفية في المقررات التعليمية، تسلط الضوء على خصوصيات هذه المرجعية الديني المركبة.

ــ أما في المجال الإعلامي، فإن البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تشتغل على التعريف بهذا الموروث الديني المغربي العريق، لا زالت متواضعة مقارنة مع ما هو مطلوب في مجال ثقافي يتميز بأنه “بلد الأولياء”.

ــ في ما يتعلق بأداء الطرق الصوفية في العالم الرقمي، ومع أن حضور التصوف في المغرب أقدم وأكبر من الحضور الإسلامي الحركي، إلا أن الآية معاكسة في الحضور الرقمي  للطرفين: أي حضور كبير للتديّن الإسلامي الحركي، مقارنة مع حضور متواضع للتديّن الصوفي، وتقع مسوؤلية التقصير في هذا الحضور، على جهتين على الأقل: الأولى تهم الطرق الصوفية التي تحتاج إلى مزيد حضور رقمي، من باب المساهمة في ملأ الفراغ وتغذية الطالب على التديّن في ما يُشبه ““سوق دينية” مفتوحة على قاعدة العرض والطلب على الخطاب الديني؛ أما الثانية، فهي مؤسسات الدولة الدينية التي مطلوب منها أن تتحمل هذه الأمانة الملقاة على عاتقها من طرف مؤسسة إمارة المؤمنين، ومن طرف مقتضى المدونة الدستورية، ومن طرف مقتضى التديّن المغربي الأصيل في تصوفه منذ قرون مضت.

ــ لا يقتصر التباين في الأداء الميداني بين الطرق الصوفية والحركات الإسلامية في المغرب على العالم الرقمي، وإنما نجده قبل ذلك في الواقع المادي، عندما نقارن معالم هذا الحضور في المجال الإعلامي والمراكز البحثية.. إلخ، بحيث لا نجد طريقة صوفية مغربية، تملك منابر رقمية أو ورقية، أو مراكز بحثية، مع بعض استثناءات، مقارنة مع السائد عند أغلب الحركات الإسلامية.

 

الإسلاميون المغاربة: انتظارية ومخاضات “ما بعد الإسلاموية”

هناك قاسم مشترك في أداء الحركات الإسلامية المغربية خلال السنوات الأخيرة، وعنوانه المرور من حالة تشبه المخاض النظري والتنظيمي بخصوص التعامل مع وقائع ميدانية، كانت غائبة عن الأدبيات المؤسسة لهذه الحركات والجماعات، وإن كان هذا أمر متوقع، لاعتبارات عدة، نذكر منها اثنان على الأقل:

ــ الأول أننا نتحدث عن تيارات إيديولوجية، انتصرت لخطابها الإيديولوجي، ميزته أنه ينهل من المقدس، أو ما تصطلح عليه أدبياتها بـ”المرجعية الإسلامية”، واعتقدت، في حقبة التأسيس الطوباوي المشروع، أن خطابها الإيديولوجي كفيل بإقامة حُلم “الدولة الإسلامية”، قبل أن تكشف تلك الحركات أن عقل منظومة مجتمعية إيديولوجية، مختلف بالضرورة عن “عقل الدولة”، وهذه إحدى خلاصات “الإسلام وأصول الحكم” [1925] للإصلاحي المصري علي عبد الرازق، “مفهوم الدولة” [1981] للمفكر المغربي عبد الله العروي.

عاينا مخاضات أخرى صادرة عن مرجعيات مغايرة للمرجعية الإسلامية الحركية، كما جرى مع المخاض الذي مرّ منه حزب ““الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” بعد مشاركته في حكومة “التناوب التوافقي” [1998 ــ 2002]، وهي المشاركة التي كانت أحد عوامل تراجع شعبية، ومعاينة أتباع الحزب على التباين بين شعارات مرحلة المعارضة وخطاب مرحلة المساهمة في تدبير الحكم، أي التباين بين عقل الإيديولوجية وعقل الدولة، وهذا أمر متوقع، وجاري به العمل في العالم بأسره، لولا أنه مع الحالة الإسلامية الحركية هنا، اتضح أن ذلك النهل مما يُسمى “المرجعية الإسلامية” يُضفي الكثير من القداسة على الخطاب، فتكون النتائج مخيبة في الآمال عند معاينة نتائج الاشتغال تحت سقف الدولة الوطنية. ومن غير المستبعد أن يكون الوعي بهذا المعطى، أحد أسباب ابتعاد قيادات إسلامية حركية عن العمل التنظيمي تحت سقف التنظيم، واتخاذ قرار العمل في مؤسسات دينية، كما هو الحال، على سبيل المثال لا الحصر، مع فريد الأنصاري ومصطفى بنحمزة وأحمد عبادي ضمن أسماء أخرى.

تتضح معالم هذا المخاض عند جماعة “العدل والإحسان” في عدة قضايا ومحطات، منها الخلاف حول التعامل مع قضايا الداخل مقارنة مع قضايا الخارج، أو الخلاف حول التعامل مع إرث مؤسس الجماعة، بين تيار يدافع عن الإرث التربوي والدعوي، مقابل تيار ينهل من ذلك الإرث، ولكنه منهمك أكثر في الإرث السياسي، أو الخلاف حول الانتصار للمرجعية الصوفية على حساب المرجعية السلفية، والخلاف الهام القائم بين الجيل المؤسس للجماعة والأجيال اللاحقة.

ــ وتتضح معالم المخاض سالف الذكر أكثر مع التباين في مواقف حركة “التوحيد والإصلاح” وحزب “العدالة والتنمية”، خاصة أنها مشاركة في التدبير الحكومي ومشاركة أيضاً في تدبير المجالس البلدية، بل إنها كانت في رئاسة تدبير المجالس الجماعية لأغلب المدن الكبرى (الدار البيضاء، الرباط، فاس، طنجة، مراكش، تطوان.. إلخ).

ساهمت أحداث 20 فبراير في تغذية مشروع الحركة والحزب، مع مزيد تغلغل في مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، وجاءت تشريعيات 2016، بسياقاتها الإقليمية، في تكريس تلك التغذية، لولا أن هذا التضخم التنظيمي، ستكون له تبعات على المشروع، نذكر منها ثلاثة على الأقل:

ــ هيمنة نواة إسلامية حركية على حزب ليس إسلامياً كلياً، بما يُفسر استحواذ أعضاء الحركة على أهم المناصب في الحزب، وبالتالي تهميش أطر الحزب القادمين من خارج الحركة؛

ــ التكالب على المناصب والامتيازات على حساب أدبيات الحركة، وصاحب ذلك ظهور مآزق أخلاقية سلطت عليها بعض الأضواء الإعلامية، وحظيت بتأييد أعضاء المشروع، من باب “نُصرة التنظيم”، وهو دفاع مشروع أخذاً بعين الاعتبار أنه سائد مع باقي الإيديولوجيات السياسية، إلا أنه مع إيديولوجية إسلامية حركية، كان على حساب أدبياتها.

ــ تكريس ازدواجية نظرية وعملية مناقضة للخطاب الإسلامي الحركي في التفاعل مع عدة قضايا، من قبيل الدفاع عن ممارسة إسلامية حركية في التعامل مع قضية، والدفاع عن ممارسة سياسية علمانية في الدفاع عن قضية أخرى.

هذه بعض المحددات التي تخول للمتتبع الحديث عن حالات مخاض تمر منها الحركة الإسلامية المغربية، قد تفضي إلى ظهور حالة “ما بعد الإسلاموية” في نسختها المغربية، أو شروع نسبة من الأعضاء أو الأتباع في أخذ مسافة من المشروع، أو سيناريوهات أخرى.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...