من مائة جلدة إلى جلدة واحدة

تأملت هذا الانحدار الأخلاقي الذي ما فتئ ينز بمروقه المرة تلو الأخرى، ويبدي المارقون مروق السهم من الرمية بغضاءهم على الأثير، ويطفقون في غير خوف جاهرين بما تكنه صدورهم المريضة الموبوءة على الرحب والسعة والوثير.
فتساءلت في مأمول عفو وأمل عافية، إلى أين الوجهة إلى أين العبور؟!!
لقد جازى الله الزاني والزانية بمائة جلدة، بل وأوصى في محكم الكتاب طائفة المؤمنين من شهود هذا الحد والتعزير بواجب أن لا تأخذهم بهما رأفة أو رحمة، ثم استدركت منتديات العهر وإشاعة الفاحشة فجادت على الزاني رحمة به ورأفة بالزانية ثم أهدته جلدة واحدة سمتها اعتسافا العازل الطبي، ثم ما لبث أن تدرك الوضع وتسفل في كل نقيصة فخرج علينا الوزير في زينته ليفسي فسوته الحداثية موصيا بكفالة ابن الزنا الذي هو للفراش كناية عن أمه، وألحق مسؤولية الإنفاق عليه لعقدين من الزمن دأبا على كاهل الخدن المخاني…
وتترادف تراجيديا الأحداث ويتسع خرق الانحدار، فتتوالى الخرجات وتتبادل الأدوار لإزهاق روح الأخلاق وقطع جيد الفضيلة وشنقه بحبل المسخ ومسد النسخ، فلم يجد المسؤولون عن سينما الوطن وسط ركام الأفلام التي ينفق عليها بجود وسخاء وإسراف ليمثل هذه السينما في مهرجان مراكش في دورته التاسعة عشرة غير فيلم “أزرق القفطان” لصاحبته حرم المخرج ورائد الانحطاط التشخيصي “نبيل عيوش” وهو الفيلم الذي ينتصر للمثلية ويصبو إلى التطبيع معها كظاهرة اجتماعية مأمونة الاستهلاك، لقد أرادت السيدة المخرجة أن تنفخ في رماد اللوطية وأن تؤسس للعرى المترهلة للمثلية في تطويع بئيس واعتداء لئيم على المفهوم الطاهر للأسرة ولمقاصد الزواج ولفلسفة الاستخلاف وفق الضوابط التي يطرد في مقام الاستجابة لها عالم الحيوان قبل عالم الإنسان، إنهم يريدون في عداوة طافحة لهذا الدين القيم الذي جاء على وفق الفطرة السوية، أن يجعلوا سافلها أعلاها ويأبى الله إلا أن يجعل عاليها سافلها ولو بعد حين، فانتظروا إنا معكم منتظرون، ولكم دينكم كما للمغاربة المسلمين حكاما ومحكومين دين.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...