ما قامت به قطر قامت به باسم جميع المسلمين

لا أدري كيف يهاجم البعض قطر بسبب استغلال كأس العالم للتعريف بالإسلام؛ وافتتاحه بآيات قرآنية؛ وتعليق الملصقات وغير هذا مما قامت به. حتى إن بعض المواقع المصرية نشرت تكذيبا لخبر اعتناق 558 أجنبيا للإسلام قبل الافتتاح؛ وهذا يعني أن هذا الخبر كان مؤلما للبعض.
نحن مع أي مبادرة تخدم الإسلام؛ وما قامت به قطر قامت به باسم جميع المسلمين. فمناسبة كأس العالم ليست مناسبة تتكرر في أي مكان وأي وقت؛ وعدد الخلائق الذي يجتمع فيه أو يتابعه لا يوازيه أي عدد آخر في أي مناسبة بما في ذلك الحج؛ وأن يجعل بلد مسلم هذه المناسبة مجرد مناسبة للتسوق والسياحة وإدخال العملة ولا يتطوع فيها بقسط ولو قليل لخدمة الإسلام؛ لهو من المصائب الكبرى. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغل الأسواق والتجمعات في سوق عكاظ وسوق ذي المجاز وموسم الحج الذي كان يأتيه المشركون للدعوة إلى الإسلام؛ ويتكبد المشاق؛ فكيف بدولة مسلمة لا تذهب بل يأتيها مئات الآلاف وأرضها تفور لبنا؟.
لقد كانت قطر شجاعة في الوقوف أمام الحملات الدولية بسبب ما قامت به من منع الخمور والتعري والشذوذ؛ وسوف يجلب لها هذا الأمر احتراما عالميا. وأتذكر بالمناسبة أن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي كان سيزور فرنسا وكان ضمن البرنامج زيارة متحف اللوفر؛ لكنه اشترط عدم وضع الخمور على المائدة وتغطية مواضع الأعضاء الجنسية في التماثيل الموجودة في المتحف؛ وكادت تحصل أزمة لكن فرنسا رضخت في النهاية.
وقد أعجبت بتصريح رئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم الذي رد على مهاجمي قطر بسبب منع الخمور والشذوذ؛ عندما قال إنه يجب احترام الخصوصيات. وأعتقد أن ما قامت به قطر سيكون درسا للعالم كله؛ ليتعلم الآخرون احترام الثقافات والأديان؛ إن ما قامت يفوق بكثير جميع المؤتمرات التي نظمها العالم العربي حول الإسلام منذ زوال الخلافة العثمانية؛ بدون مبالغة. لقد أكلت تلك المؤتمرات أموال الشعوب ولا تزال؛ ولم تخدم الإسلام بل خدمت… المنظمين.
إننا بارعون في الحديث عن التعايش والتسامح والسلام؛ ولكننا نرقص عراة أمام الأجنبي ليرضى عنا؛ ولكي يفهم بأننا متسامحون معه؛ ولكن من يتسامح معنا نحن؟.
لا يهم أن يفوز منتخب قطر؛ لأن قطر كلها نجحت. لقد هزمت كرويا لكنها فازت حضاريا.

شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...