الرميد: كان على الحُكومة تفادي إثقال كاهل المُـحامين بالضريبة

رصد المغرب

اعتبر وزير العدل الأسبق، والمحامي بهيئة الدار البيضاء، أن الحكومة “أخطأت” في طريقة فرض الضريبة على المحامين دفعة واحدة، مشيرا إلى أنه لم يكن عليها “إثقال كاهلهم بالرفع من الضريبة”، وذلك في ظل حالة التوتر بين المحامين والحكومة بسبب الضرائب المفروضة عليهم في مشروع قانون مالية سنة 2023.

وقال الرميد، في كلمة له خلال انعقاد الجمعية العامة لهيئة المحامين بالبيضاء يوم الإثنين 21 نونبر الجاري، إن الحكومة قد أخطأت وهي تلقي بحزمة ثقيلة من الإجراءات الضريبية جملة واحدة، وكأن التشريع الضريبي يبدأ بسنة 2023 وينتهي بها، وكان حريا بها، أن تتدرج فيما ترى ترتيبه على الفئات، خاصة فئة المهنيين، ومنهم المحامون”.

وشدد المتحدث على أن “السياسة حكمة وبيداغوجيا، وحسن تدبير، وهو ما كان يفرض على الحكومة تفادي إثقال كاهل المهنيين، ومعهم زبناؤهم، جملة واحدة، بالرفع من الضريبة على القيمة المضافة، والخصم من المنبع، ثم تضيف إلى ذلك أداء تسبيق ضريبي بالنسبة للمحامين، وبعد أقل من شهر، تفرض المرسوم رقم 2.22.858 بتطبيق القانون رقم 15.98 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والقانون رقم 15.99 بإحداث نظام للمعاشات الخاص بفئة المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا فيما يتعلق بالأشخاص الذاتيين الذين يمسكون محاسبة”.

وتابع المتحدث أن فرض هذه الضريبة من قبل الحكومة جاء “دون أي تشاركية أو تشاور في وضع هذا التشريع كما جرت على ذلك العادة مع باقي المهنيين، مع العلم أن المحامين يتحملون جزءاً من المسؤولية في تفرد الحكومة بالتشريع في هذا الصدد لأنهم لم يستوعبوا حجم التحولات الجارية حولهم، وأرادوا أن يفرضوا على الدولة خيارهم، غير عابئين بدعوتنا مرات عديدة للمؤسسات المهنية من وجوب التواصل مع الحكومة، للبحث عن حلول وسطى، وعدم التعصب للتعاضدية باعتبارها الخيار المهني الأوحد، وها هي الحكومة، بدورها، تفرض خيارها الأوحد دون تواصل مع المؤسسات المهنية، ووسط هذا التوتر السائد، والتجاهل المتبادل، ضاعت وتضيع حقوق المحاميات والمحامين”.

ولفت الانتباه إلى أنه “كان حريا بالحكومة لو تمتعت بقليل من الحكمة أن تجعل من هذه السنة،سنة تسجيل جميع المهنيين في الجدول الضريبي، إما بتكثيف المراقبة، وترتيب الجزاءات على أي إخلال بذلك، كما يقضي بذلك القانون، أو وضع قانون يمنع تسلم الإدارة لأي وثيقة صادرة عن مهني دون نصها على رقم التسجيل بجدول الضريبة”.

موردا أنه  “كان ينبغي أن تجد الحكومة كل الدعم في ذلك من قبل الهيئات المهنية، باعتبار أن التمتع بالحق يقابله أداء الواجب، مع العلم أن بعض المهن تفرض على منتسبيها قبل التسجيل بلوائحها الإدلاء بتعريف ضريبي، كما هو الحال بالنسبة للخبراء المحاسبين على سبيل المثال”.

ونبه الرميد زملاءه في المهنة إلى أن “الحكومة قامت ببذل جهد ملحوظ في التجاوب مع مطالب المحامين، وإن بقي هذا التجاوب محدودا، وهو ما تدل عليه التعديلات التي أجريت على يد مجلس النواب، أو تلك المنتظر إجراؤها أمام مجلس المستشارين، وهكذا، فإن الاقتطاع من المنبع سيصبح بالنسبة لجميع المهنيين، ومنهم المحامون، 10 بالمائة، ولشركاتهم المهنية 5 بالمائة”، متسائلا “إن كان يصح أن يستمر المحامون في المقاطعة التي كانوا يمارسونها قبل الإعلان عن هذه التنازلات وكأنه لم يقع شيء؟”.

وأضاف وزير العدل السابق، أنه “كما قامت الحكومة ببعض التنازلات، وإن كانت محدودة، فقد وجب على المحامين أن يتنازلوا عن المستويات الإحتجاجية القصوى، والتي تجسدها المقاطعة، مع إمكان الاستمرار في باقي أنواع الاحتجاجات المشروعة قانونا، والتي منها الوقفات المؤقتة سواء بالمحاكم أو خارجها”.

وأردف أن “الاستمرار في المقاطعة يتطلب الجواب على السؤال التالي، هل بالإمكان لي ذراع الدولة وإخضاعها لإرادة المحامين؟ وإلى متى ستستمر المقاطعة؟”، مشيرا إلى أن “الجواب البديهي هو أنه بعد أن تبدأ المحاكم في إدراج الملفات للمداولة، سيجد الكثير من المحامين الحرج الشديد في الاستمرار في المقاطعة، وبالتالي سيسود الخلاف صفوفهم، وستكثر النزاعات بينهم، وتفشل المقاطعة لا محالة، وستسفر عن وضع جديد بالنسبة لمهنة المحامين، وضع الفشل وذهاب الريح”.

وخلص الرميد إلى أن “الحل بالنسبة لي، هو التواصل مع الفرق البرلمانية خاصة منها المعارضة، للطعن بعدم الدستورية في المقتضيات التي يمكن الطعن فيها، مع الاستمرار في كل الاحتجاجات المشروعة، والتواصل مع المؤسسات والهيئات لإقناعها بإنجاز كل التعديلات والتصحيحات الضرورية باعتبار أن القانون المالي هو قانون سنوي، وقابل المراجعة الممكنة”.

وكانت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب قد صادقت عصر يومه الأربعاء 9 نونبر الجاري، بالإجماع على حذف الصيغة التي كانت قد تقدمت بها الحكومة في شخص وزير العدل؛ عبد اللطيف وهبي، ووافقت مقابل ذلك على تعديلات تقدمت بها الأغلبية لمراجعة المقتضيات الضريبية التي رفضها المحامون.

وجاء هذا التعديل في ظل الإحتجاجات التي يخوضها المحامون المغاربة رفضا للضريبة التي أقرها مشروع قانون المالية برسم 2023، على المحامين والمحددة في 300 درهم عن كل قضية موضوعة بشكل نهائي وشامل للمرحلة الابتدائية والاستئنافية والنقض وغير قابل للمراجعة.

وأقر التعديل المصادق عليه بتخيير المحامين بأداء مبلغ 300 درهم عن كل قضية موضوعة بشكل نهائي وشامل بمختلف مراحل التقاضي الإبتدائي والاستئنافي وكذا بالنقض، أو التصريح في نهاية كل ستة أشهر بعدد القضايا، وهو ما قسم المحامين لمعسكرين منهم من استمر في خيار المقاطعة و منهم من التزم بتوصيات مكتب جمعيات هيئات المحامين عقب لقائه مع الحكومة بالعدول عن الإضراب.

عن آشكاين


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...