دراسة تكشف تعرض 44 بالمائة من الصحافيات المغربيات للتحرش الجنسي

رصد المغرب

أرقام صادمة تلك التي كشفت عنها دراسة حديثة حول عمل النساء في الصحافة بالمغرب، مؤكدة أن أزيد من 43,9 بالمائة من الصحافيات تعرضن للتحرش، سواء من قبل زملاء أو رؤساء التحرير، ناهيك عن التفرقة ما بين الصحافية والصحافي، سواء تعلق الأمر بالأجور أو الوصول إلى مناصب المسؤولية وغيرها.

الدراسة التي أعدتها ماجدة آيت لكتاوي، منسقة الهيئة المغربية الصحافيات الشابات المنبثقة عن المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، كشفت أن 43.9 بالمائة من الصحافيات اللائي شاركنا فيها قالوا إنهن تعرضن للتحرش داخل مقرات العمل؛ وبينما أقرت 82,8 بالمائة منهن بأن التحرش كان لفظيا، قالت 17,2 بالمائة إنه كان جسديا.

وقالت الدراسة إن 30,3 بالمائة ممن تعرضن التحرش قلن إنه كان صادرا عن زميل صحافي، بينما 24,2 قلن إنه كان صادرا عن رئيس التحرير؛ فيما قالت 9.1 بالمائة إنه كان صادرا عن مدير النشر، مؤكدة أن الصحافيات المتعرضات للتحرش لا يقمن بالتبليغ عن المتحرش بنسبة تصل إلى 91.2 بالمائة، فيما قامت فقط 8.8 بالمائة بالتبليغ.

وقال سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، إن الدراسة تحاول ملامسة وضعية الصحافية المغرب، مؤكدا خلال ندوة تقديم الدراسة أن “الهدف الأسمى من هذه الدراسة هو الوقوف عند مجموع الإشكاليات المتعلقة بعمل الصحافيات، وفهم الوضعية وتقييمها كفيل ببلورة سياسات عمومية تراعي النوع الاجتماعي”، وتابع: “لا يمكن الترويج لقيم المساواة والإنصاف في الممارسة دون أن تكون القيم نفسها بهذه المؤسسات”.

من جانبها قالت ماجدة أيت لكتاوي، منسقة الهيئة المغربية الصحافيات الشابات، إن الدراسة تحاول “تسليط الضوء على وضعية اشتغال الصحافيات وواقعهن المهني، وتروم تحسين وضعيتهن”.

وأضافت آيت لكتاوي أن الدراسة مبنية على استبيان شاركت فيه 66 صحافية مشتغلات بمؤسسات إعلامية سواء خاصة أو عامة، ومن مختلف الفئات العمرية، وخلصت إلى أن 62,1 بالمائة يرين أن هناك فرقا في تقدير الأداء والمجهود بين الصحافي والصحافية على المستوى المادي، في حين ترى 37,9 بالمائة أنه لا يوجد أي تمييز مادي، وترى 53 بالمائة أن هناك فرقا في الأجور بين الصحافية وزميلها الصحافي.

وحسب نتائج الدراسة بعنوان: “مقاربة النوع الاجتماعي بالمقاولات الصحافية بالمغرب وحماية الصحافيات”، بدعم من منظمة “انتر نيوز”، ترى 62.1 بالمائة من الصحافيات أنهن يشعرن بأن هناك تمييزًا لصالح زملائهن الصحافيين علاقة بالفرص والامتيازات، سواء تعلق الأمر بالسفريات أو الورشات التدريبية أو التغطيات الخاصة وغيرها.

وعزت الصحافيات التمييز الحاصل إلى ما سمينه “التحجج بكون الصحافي لديه مسؤوليات مادية أكثر من المرأة الصحافية”، لافتات إلى أن “المسؤولين داخل المؤسسات المهنية يعتقدون أن المرأة ليست لديها مسؤوليات كبيرة مقارنة مع الرجل، وأن مدخول المرأة يذهب للزينة والملابس وباقي الكماليات، في حين أن أموال الرجل تصرف في الأساسيات، وهذا خطأ جسيم لأن نساء كثيرات معيلات لأسرهن”.

وترى عدد من الصحافيات أن أحد أهم أسباب التمييز هو هيمنة العقلية الذكورية، معتبرات أن المعيار الفيصل هو الإنتاجية والمسؤولية.

وترى 57,6 من الصحافيات أن إدارة المؤسسة الإعلامية لا تراعي احتياجات وخصوصية النساء والفتيات في العمل، فيما أكدت 30,8 بالمائة أنهن يعملن إلى ساعات متأخرة من الليل، بينما اشتكت 23.1 بالمائة من توقيت عمل غير ملائم.

وخلصت الدراسة إلى أن 37,9 بالمائة من الصحافيات يرين أن المجتمع المغربي مشجع لعمل النساء في الصحافة والإعلام، و22,7 بالمائة يرين أنه داعم؛ فيما ترى 31,8 بالمائة أنه “يعيق ويقيد عملهن في الصحافة”.

وترى 56,1 بالمائة من الصحافيات أن الأسرة داعمة، في حين ترى 34,8 بالمائة أنها مشجعة، و7,6 في المائة يرين أن الأسرة والمحيط معيقان، و1,5 بالمائة أنهما مقيدان. كما تؤكد 77,3 بالمائة من الصحافيات ضرورة سن قوانين كافية تحمي الصحافيات أثناء أداء مهامهن.

وقالت الدراسة إنه “رغم توافر عدد من التقارير والوثائق الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة والمرصد الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام، إلا أنها لا ترقى إلى مصاف قاعدة بيانات مصنفة لقياس ضمان حماية الصحافيات بالمغرب”.

يذكر أنه بحسب إحصاءات المجلس الوطني للصحافة لا تمثل الصحافيات المغربيات إلا نسبة 28 بالمائة داخل الجسم الصحافي، إذ من بين 3394 بطاقة صحافة تم إصدارها عام 2021 كان عدد الصحافيات اللائي حصلن عليها هو 953 صحافية.

وحسب المصدر نفسه فإن أغلب الصحافيات الحاصلات على البطاقة يشتغلن بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، وكان عددهن بتاريخ يونيو 2020 هو 228 صحافية، ثم 259 صحافية بالصحافة الإلكترونية و148 بالصحافة الورقية المكتوبة و72 بوكالة المغرب العربي للأنباء، و34 بقناة ميدي 1 تيفي و28 بالإذاعات الخاصة و26 بالقناة الثانية و25 صحافية مستقلة وصحافيتان شرفيتان.

عن هسبريس


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...