بين الأزمات والصمود

رصد المغرب

تأثر الاقتصاد المغربي بمختلف الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم برسم سنة 2022، خصوصا تلك التي تتعلق بغلاء المواد الأولية والتضخم الناتج عن التوترات الجيواقتصادية والعسكرية بين روسيا وأوكرانيا. إذ يرتبط الاقتصاد الوطني بالسوق العالمية لعرض منتجات الطاقة ومجموعة من المواد الأساسية والأولية المستوردة، وهو ما أثر سلبا على عجز الميزان التجاري ومالية الدولة وكذا القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين. ناهيك عن استمرار الأزمة الصحية المتعلقة بمتحور فيروس كورونا، وتفاقم تأثر المقاولات الوطنية والنسيج المقاولاتي من تداعيات هاته الأزمة الصحية على مستويات ماليتها وخزينتها ومبيعاتها الشهرية والموسمية وكذلك السنوية.

وفي السياق نفسه، واستنادا إلى مجموعة من التقارير الدولية، فإن الاقتصاد العالمي عرف تراجعا على مستوى النمو برسم سنة 2022 جراء الأزمات السالفة الذكر، خصوصا في الدول التي تقع بالمنطقتين الأوروبية أو الأمريكية (تراجع بنقطة أو نقطتين من الناتج الداخلي القومي). أما بخصوص المغرب، فقد ارتفعت نسبة التضخم إلى ما يناهز 6.5 بالمائة، عوض نسبة 2 بالمائة كمتوسط سنوي. وهو ما انعكس سلبا على الأداء الاقتصادي للنسيج المقاولاتي المغربي، في ظل غياب إجراءات حكومية فعالة لدعم الاقتصاد المحلي والجهوي، وبالتالي فقد انخفض الناتج الداخلي للبلاد إلى ما يناهز نسبة 1.5 بالمائة. ويرجع أيضا هذا الانخفاض إلى المحصول الزراعي الهزيل والقيمة المضافة الفلاحية الضعيفة المحققين برسم السنة المالية المنصرمة 2022.

كما عرفت المقاولات المغربية تدهورا على مستوى مردوديتها وكيف ما كان حجمها، إذ تم تقييم نسبة الإفلاس أو فقدان الأهلية التجارية وحالات الصعوبات المالية العويصة للمقاولات برسم السنوات الأخيرة 2020 و2021 و2022، إلى ما يناهز نسبة 40 بالمائة من مجموع المقاولات المغربية المحدثة والقائمة إلى متم دجنبر 2022.

أما بخصوص تشغيل الفئة النشيطة الباحثة عن عمل والشباب المغربي، فقد تعدت نسبة البطالة عتبة 12 بالمائة على المستوى الوطني، حيث أن القطاعين العام والخاص يبقيان عاجزين عن استيعاب 200 ألف خريج جديد من الجامعات والمعاهد والمدارس العليا العمومية أو الخصوصية، وهو ما يهدد مستقبل شباب المغرب في ظل غياب سياسة تشغيلية شاملة ومندمجة على المستوى المتوسط والبعيد.

ومن جهة أخرى، فقد بلغ عجز الميزان التجاري ما يناهز 48 مليار درهم إلى متم سنة شهر نونبر 2022، جراء ارتفاع قيمة الواردات المغربية من المواد الأولية والأساسية والناتجة عن استمرار التوترات الروسية-الأوكرانية العسكرية والسياسية والتي لها تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والبضائع، علما أن روسيا وأوكرانيا يعتبران ممونين أساسيين لباقي بلدان العالم.

أما بالنسبة لسنة 2023، فالرؤية الاقتصادية مازالت غير واضحة مع استمرار الأزمات السالفة الذكر وتفاقم الضغط المائي بالمغرب، وكذا التقلبات المناخية التي تحدث توترات في التساقطات المطرية والموسم الفلاحي. وبالتالي، فإنه يتعين التنزيل الأنجع لميثاق الاستمرار الجديد قصد دعم وتحسين إنتاجية ومردودية المقاولات المغربية، وكذا تسريع تفعيل مخرجات النموذج التنموي الجديد للدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...