الإذاعة الأمازيغية.. مدرسة للمواهب

رصد المغرب

تابعت باهتمام برنامجا بالإذاعة الأمازيغية ينشطه الصحافي نور الدين نجمي، على هامش الاحتفالات بالسنة الأمازيغية 2973، وقد خصص لتتويج المتفوقين في برنامج “راديو كوميدي” الذي تبثه القناة ذاتها، وهو برنامج بالتعابير الأمازيغية الثلاثة يبحث في مدى توفر تسعين شابا وشابة على مهارات الكوميديا وفق معايير وقياسات متفق عليها عالميا، لا تخرج عن 19 كفاءة بحثت فيها طالبة متخصصة من جامعة إرس موس بهولندا هي نوميذيا زاهد.

من ضمن هذه الكفاءات: حسن قراءة الفضاء نمط الصوت، قوة الملاحظة مرونة الحس الفكاهي والقدرة على إدماج الجمهور، ومواهب التشخيص والتقليد… وقد أطره باحثون متخصصون وممارسون متمرسون في حقل التمثيل والكوميديا.

إنه تصور مبني على رؤية محددة الهدف والذي هو صنع كوميديي المستقبل باللغة الأمازيغية والتي تعاني خصاصا كبيرا من زاوية الطاقات البشرية لحداثة حقل السمعي البصري بالأمازيغية وبسبب انعدام المعاهد المتخصصة.

الاهتمام بمثل هذه البرامج فيه نجاح متعدد الانتصارات لفائدة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، فقد انفتحت على فئة الجمهور الناشئ مستمعا ومشاركا فاعلا ووضعته أمام معايير حرفية لممارسة فن الفكاهة، تضع الشباب المغربي أمام خيار الدخول في مجال التمثيل من عدمه.

بلغة الأرقام والمعطيات فإن 11 كوميديا أصبحوا محطة اهتمام شركات الإنتاج ومهرجانات الكوميديا حسب الأستاذ رشيد أسلال، أحد مؤطري هذا البرنامج بمنطقة سوس، فقد صرح للإذاعة الأمازيغية أنه تم اختبار تسعين مشاركا ومشاركة بجهة سوس ماسة درعة، تأهل منهم 30 مشاركا منهم من انفتحوا على الجمهور وسجلوا مشاركات مشرفة.

مدير الشركة المنتجة محمد بوزكو سبق هو الآخر أن صرح لجريدة “العلم” عدد 27.04.2023 أن “برنامج ‘راديو كوميدي’ يدخل ضمن مجال عملنا اليومي كشركة للإنتاج تبحث دائما عن المواهب في التشخيص طمعا في تحقيق الجودة المطلوبة”.

إن الإذاعة الأمازيغية بهذا الشكل تساهم في خلق جيل من الشباب المبدع والذي يحتاج لقنوات تبرز مواهبه وتؤطره كي لا يكون عرضة لاتجاهات سلبية غير مؤطرة.

إن الإذاعة الأمازيغية بهذا الشكل أيضا تساهم في الديناميكيات التي خلقها الإقرار الدستوري بأمازيغية المغرب، من ضمنها توفير المواهب التي تتماهى مع التزامات أعمال الخيال التي تفرضها دفاتر تحملات قطاع الإعلام السمعي البصري وكذلك المهرجانات الوطنية والدولية ذات الاهتمام الأمازيغي.

لعل أهم درس إضافي يأتينا من مدرسة الإذاعة الأمازيغية -والذي عاشره أجدادنا على مدى 85 عاما- هو هذا التزاوج بين البحث عن المواهب وضمان إثبات ذاتها في مجال التمثيل والكوميديا داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية.

إننا أمام مدرسة للمواهب.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...