فارس يوصي بردع مرتكبي جرائم الابتزاز الجنسي‎

رصد المغرب

اعتبر مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن الاستخدام السيئ للتطور والتقدم العلمي والتقني في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشبكة الأنترنيت أفرز أنماطا مستحدثة من الجرائم المعقدة، سواء في طرق ارتكابها أو في وسائل كشفها.

وفي كلمة باسم الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أوضح محمد الخضراوي في افتتاح اليوم الدراسي حول “مكافحة الابتزاز الجنسي” الذي نظمته المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم الخميس بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، (أوضح) أن هذا الاستخدام السيئ أضحى يشكل خطرا يؤرق المجتمع الدولي والوطني على حد سواء، موردا أن ظاهرة جرائم الابتزاز الجنسي يعتمد مرتكبها على تهديد وترهيب ضحيته بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية تخصه مقابل دفع مبالغ مالية أو استغلال الضحية للقيام بأعمال غير مشروعة.

وأضاف أن الظاهرة تزداد نسبها ومعدلاتها في ظل تنامي عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، والتسارع المشهود في إعداد برامج المحادثات المختلفة وضعف آليات الرقابة والضبط والتوجيه، وأضاف: “هي ظاهرة يصعب حصر حجمها الحقيقي بالنظر إلى أن عددا من الضحايا يستسلمون لطلبات المبتز خشية الفضيحة أو التشهير، بل ومنهم من وصل إلى درجة اليأس وأقدم على إيذاء نفسه أو حاول الانتحار ووضع حد لحياته بدلا من تقديم شكاية ومواجهة من يريد ابتزازه وتهديده، وهي أيضا جريمة لم تسلم من مخاطرها فئة عمرية أو شريحة اجتماعية معينة أو بلد معين، بل تتجاوز في عدد من الحالات الحدود الوطنية، إذ يتورط في ارتكابها طرف أجنبي، ما يعقد عملية البحث وجمع الأدلة وتعقب الفاعلين ومحاكمتهم”.

“كل هذا يجعلنا أمام وضع يسائل منظومتنا الحمائية في جوانبها التشريعية والقضائية والأمنية والتقنية، وكذا الأسرية والإعلامية والتربوية، ويطالبنا بضرورة تشخيص موضوعي لهذه الظاهرة ودراسة دقيقة للتطور الذي تعرفه آلياتها، وتحديد مكامن الضعف والخلل في بنيتنا وتدابيرنا المرصودة للوقاية من هذه الجريمة والكشف عن مرتكبيها وردعهم”، يقول المسؤول القضائي، ويضيف: “إننا اليوم أمام تحدي تكريس الأمن المجتمعي في بعده الأخلاقي والرقمي والحقوقي، وهو ما يقتضي منا مواجهة هذه الجرائم بالتعبئة الشاملة لكل مواردنا وقدراتنا في إطار مخطط إستراتيجي متكامل محدد الأولويات واضح الرؤية ودقيق الأهداف”.

وأكد الرئيس الأول لمحكمة النقض في الكلمة ذاتها أن السلطة القضائية اليوم، ومن موقعها الدستوري والتزاماتها القانونية والأخلاقية، عملت على تكريس الأمن القضائي في مفهومه الواسع من خلال مواجهة الآثار السلبية للاستعمال السيئ لتكنولوجيا المعلومات وللأنظمة “الذكية”؛ وذلك من خلال مجموعة من الآليات والمداخيل، معتبرا أن ذلك جلي من خلال العديد من الإجراءات والقرارات والأحكام والاجتهادات التي استند فيها قضاتنا إلى حجج مستمدة من وسائل الاتصال الحديثة، محاولين من خلال هذا التوجه سد الطريق على مرتكبي جرائم الابتزاز وإصدار عقوبات ملائمة رادعة في حقهم.

ونوه فارس إلى أنه من الضروري بذل المزيد من الجهود على مستوى تكوين كل المكلفين بإنفاذ القانون لتحسيسهم بخطورة هذا النوع من الجرائم، وكذا تدريبهم على آخر تقنيات البحث والتحري والتحقيق والمحاكمة التي يكون موضوعها مرتبطا بالتكنولوجيات الجديدة ووسائل التواصل الحديثة، وزاد: “كما لا يجب إغفال ضرورة تشجيع المواطنين على التواصل مع مراكز تلقي الشكايات المخصصة لهذا الغرض، وتوفير كل الضمانات لهم من أجل حماية خصوصيتهم وأسرارهم التي تكون في الأصل موضوع تهديد وابتزاز”.

ولم يخف المسؤول القضائي كون النصوص الجزائية، سواء منها المسطرية أو الموضوعية – والتي تعتبر أساس الحماية القانونية لحقوق الأفراد وحرياتهم – يجب أن تراجع بشكل يجعلها تواكب كل هذه المتغيرات المتسارعة التي يعرفها العالم في مجال الإجرام الإلكتروني، وخاصة منه الابتزاز الجنسي، مع جعل ذلك ضمن أولويات السياسة الجنائية التي يجب أن تحرص على ضمان الأمن الأخلاقي وتحقق الاستقرار الاجتماعي والثقة الرقمية لمستعملي وسائل التواصل الحديثة.

وأوضح الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن عمليات الرصد بينت أن عددا من القضايا يكون أحد أطرافها أجنبيا، سواء كضحية أو فاعل، ما يحرك آليات التعاون الأمني والقضائي الدولي التي يجب اليوم الانكباب على تطويرها وحل كافة المشاكل التي تثيرها، سواء على مستوى الفعالية أو التنسيق أو النجاعة، مشددا على أن الإجرام العابر للدول، بفعل العولمة والتقدم التكنولوجي، يفرض عولمة الحلول وتوحيد الجهود وطنيا ودوليا من أجل استتباب الأمن ومواجهة ظاهرة الإفلات من العقاب.

وأكدت كلمة فارس على أن المقاربة الوقائية المستندة إلى قيم التواصل والانفتاح والتحسيس والتوعية، واشتراك كل الفاعلين في مجالات الأسرة والتربية والإعلام، ستكون لها آثار إيجابية للحد من هذه الجريمة، التي تسيء إلى القيم الأخلاقية الأصيلة وترتب كلفة اجتماعية واقتصادية وحقوقية كبيرة.

رصد المغرب

www.rassd.ma


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...