بعد قضية “فرح”.. الأطباء يحذرون الحكومة والنيابة العامة من الحراسة الإلزامية

رصد المغرب

في أول رد غاضب من أطباء القطاع العام على إدانة زميلهم طبيب العرائش، ياسر بناني، ومولدتين بالحبس النافذ، بعدما وزعت عليهم المحكمة الابتدائية للمدينة نفسها، الأسبوع الماضي، 7 أشهر ونصف الشهر حسبا نافذا، في قضية ابنة القصر الكبير «فرح» التي قضت هي وجنينها، وجهت “النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام” بالمغرب رسالة عاجلة إلى كل من رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني.

وطالبت الرسالة، الموجهة أيضا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ووزير الصحة، خالد آيت الطالب، ورئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي، بمراجعة العيوب الخطيرة التي تتضمنها القوانين المنظمة للحراسة الإلزامية، بالقطاع الصحي العمومي بالمغرب.

من جانبه، قال العلوي المنتظر، الكاتب العام لـ”النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام”، في حديثه لـ”أخبار اليوم”، إن “اعتقال طبيب العرائش وإدانته ابتدائيا بشهرين ونصف الشهر حبسا نافذا، بسبب قضية “فرح” وجنينها، يؤكد بالملموس المخاطر القانونية والمهنية التي يواجهها الأطباء، من خلال تحميلهم وحدهم المسؤولية، باعتبارهم الحلقة الضعيفة في المنظومة الصحية”.

وأضاف، “ذلك أن كل طبيبات وأطباء القطاع العام، باتوا في حالة سراح مؤقت، فهم مهددون في كل لحظة بالاعتقال وسلب حريتهم بأحكام سجنية، بسبب قانون الحراسة الإلزامية بالمستشفيات والمراكز الصحية”.

وأوضح العلوي، أن المرسوم الوزاري لقانون الحراسة الإلزامية بالقطاع الصحي العمومي، والذي صدر سنة 2005، في عهد وزير الصحة السابق محمد الشيخ بيد لله في حكومة إدريس جطو، ظل مرسوما جامدا على الأوراق، حيث لم يقم الوزراء الذين تعاقبوا على تدبير وزارة الصحة حتى اليوم، بتوفير العنصر البشري الكافي لتأمين الحراسة الإلزامية بالمستشفيات.

تابع المتحدث، “خصوصا أن المغرب يواجه، باعتراف رسمي من وزير الصحة الحالي، خالد آيت الطالب، أمام البرلمان، نقصا كبيرا في عدد الأطباء الآخذ في النزول، ما يصعب معه توفير الحراسة الإلزامية للأطباء، خصوصا بالمصالح والأقسام الساخنة، والتي يقع عليها ضغط يومي كبير، كالجراحة بمختلف تخصصاتها والولادة والإنعاش”.

وأكد القيادي بالنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، أن الكرة اليوم توجد بملعب الدولة وحكومة سعد الدين العثماني، ووزيره في الصحة، خالد آيت الطالب، على اعتبار أن هذه الجهات الرسمية، التي تتدخل بشكل مباشر في قطاع الصحة، تملك كل الوسائل اللوجيستيكية، من مكاتب للدراسات والتخطيط، للعمل، بتشاور مع ممثلي أطباء القطاع العام، لإيجاد صيغة ملائمة لتأمين الحراسة بالمستشفيات.

ودعا العلوي إلى الابتعاد عن الخلط الحاصل لدى الكثيرين، بين الحراسة التي يقوم بها الأطباء خلال أوقات عملهم الرسمية، والحراسة الإلزامية التي تريد الوزارة فرضها عليهم، خارج أوقات عملهم، “ما يجعل الطبيب في حالة عمل مستمر على مدى 24 ساعة في اليوم، خلال معظم أيام الأسبوع، ما يشكل إنهاكا حقيقيا لقدرات الطبيب، ويُعرض، في الوقت نفسه، صحة المريض لمخاطر ولوج العلاج”، يورد الدكتور العلوي.

وطالب الدكتور العلوي، في الرسائل العاجلة التي تسبق انطلاق الجولة الاستئنافية من محاكمة زميله بالعرائش القابع بالسجن، وجهها يوم أمس الاثنين، بعد إصدارها يوم الجمعة الماضي من قبل المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ووزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ووزير الصحة، خالد آيت الطالب، ورئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي، بمراجعة قانون الحراسة الإلزامية بالمستشفيات والمراكز الصحية.

واعتبر أن القانون المذكور، “بات يهدد حرية ومستقبل الأطباء، مما يستوجب توفير ظروف ووسائل الاشتغال العلمية بالمستشفيات، وتجهيزها بوسائل التشخيص والعلاج، ومعالجة الخصاص الكبير في عدد الأطباء بالتخصصات التي تستلزم التدخل السريع لإنقاذ أرواح المواطنين، كالإنعاش والتوليد والجراحة بمختلف تخصصاتها، وذلك قبل فرض أي نظام حراسة بمستشفياتنا”.

غير أن تلك المذكرة الوزارية واجهت صعوبات حقيقية في تنزيلها على الأرض، بسبب اعتراض المهنيين بالقطاع على ما وصفوه بالطريقة الارتجالية في تفعيلها، وحجتهم على ذلك النقائص التي تشل عمل المراكز الصحية، منها محدودية طاقتها الاستيعابية، والخصاص الكبير في الموارد البشرية، سواء في صفوف الأطباء أو الممرضين، وسيارات الإسعاف وأطقمها، تورد مصادر مهنية بقطاع الصحة.

رصد المغرب

www.rassd.ma


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...